العرب إلى حرب أبرهة وجهاده ، ورغم أن « ذا نفر » قد فشل في مهمته ، فإنه قد أثبت أن العرب لم يخنعوا لأبرهة ، ولم يستكينوا لرغبته في هدم كعبتهم الشريفة ، أضف إلى ذلك أن « البيهقي » يذهب إلى أن الأشعريين وخثعم ، حينما وصلوا إلى الحرم الشريف كسروا رماحهم وسيوفهم ، وبرءوا إلى اللّه تعالى من أن يعينوا على هدم البيت الحرام « 1 » .
( 6 ) نتائج الحملة
منيت حملة أبرهة بفشل ذريع ، ذلك لأن إرادة الله أرادت غير ما أراد الطاغية الحبشي ، « وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل ، فجعلهم كعصف مأكول » ، وسواء أكانت هذه الطير الأبابيل ، طيرا من البحر رمتهم بحجارة مثل الحمص والعدس ، لا تصيب الواحد منهم إلا هلك ، أو أنها أشباه اليعاسيب رمتهم بحجارة من سجيل ، وهو طين خلط بحجارة خرجت من البحر ، أو أنها مثل صغار العصافير السوداء ، أو أن المراد بها جراثيم الوباء ، أو أنه وباء لا ندري عنه شيئا ، فتلك بجيش أبرهة ، أو أنه بالتحديد مرض الجدري قد فتك بالجنود وقائدهم ، أو أنه الجدري والحصبة معا « 2 » ، فالنتيجة واحدة لا تتغير
هامش
( 1 ) البيهقي : دلائل النبوة 1 / 59 ، ابن هشام 1 / 45 - 46 ، تفسير القرطبي ص 7278 ، تفسير ابن كثير 8 / 504 .
( 2 ) ابن هشام 1 / 59 ومروج الذهب 2 / 105 ، تفسير الفخر الرازي 32 / 96 - 97 ، تفسير الجلالين ( نسخة على هامش البيضاوي ) 2 / 576 - 577 ) ، تفسير روح المعاني 30 / 235 - 237 ، تفسير الطبري 30 / 298 - 299 ، 304 ، تفسير النيسابوري 30 / 165 ، تفسير القرطبي ص 7282 - 7283 - 7286 - ص 7290 ( طبعة الشعب ) ، 20 / 196 - 199 ( طبعة دار الكتب ) ، تفسير في ظلال القرآن 8 / 666 - 675 ، تفسير ابن كثير 8 / 507 - 509 ، تفسير جزء عم للإمام محمد عبده ص 121 - 122 ، تفسير البيضاوي 2 / 576 ، الأزرقي 1 / 146 - 148 ، تاريخ الطبري 2 / 136 - 139 ، البداية والنهاية 2 / 169 ، وهب ابن منبه : المرجع السابق ص 303 ، يوسف احمد : المحمل والحج ص 77 ، الرحلة الحجازية ص 129 ، ابن سعد 1 / 56 ، حياة محمد ص 102 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 62