تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وتستمر الرواية بعد ذلك ، فتذهب إلى أن الرسول إنما أخذ معه عبد المطلب إلى أبرهة ، وكان عبد المطلب رجلا عظيما مهيبا وسيما ، فنزل أبرهة عن سريره وأجلسه معه ، وسأله عن طلبه ، فقال عبد المطلب : الإبل التي ساقها جندك ، وهنا يذهب الرواة إلى أن أمر عبد المطلب قد هان في نظر أبرهة ، وقال له : « أتسأل عن البعير ، وتترك البيت الذي هو دين آبائك ، ودينك من بعدهم » ، فقال عبد المطلب : « أنا رب الإبل ، وللبيت رب يحميه » ، وهنا أمر أبرهة برد إبل عبد المطلب دون غيرها « 1 » ، فأخذها عبد المطلب وقلدها النعال ، وساقها هديا إلى الحرم ، وهناك وقف على باب الكعبة يقول :
[ يا رب لا أرجو لهم سواكا * يا رب فامنع منهم حماكا ]
[ إن عدو البيت من عاداكا * فامنعهم أن يخربوا قراكا ]
[ لا هم إن العبد يمنع رحله * فامنع حلالك ] لا يغلبن صليبهم
ومحالهم غدرا محالك ] * [ وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك ]
« 2 » . ويعلق الأستاذ العقاد - طيب الله ثراه - على موقف عبد المطلب هذا ، بأنه كان موقفا حكيما ، يتفق وما عرف عن صفات هذا السيد العظيم ، لا تهور مع القوة الطاغية ، ولكن لا خضوع لها ، بل وضع لها في موضعها ،
هامش
( 1 ) هناك رواية تذهب إل أن عبد المطلب صحب معه نفاثة بن عدي سيد بكر ، وخويلد بن واثلة سيد هذيل ، فعرضا على أبرهة ثلث أموال تهامه على أن يرجع ولا يهدم البيت ، فرفض ( أنظر : الأزرقي 1 / 145 ، روح المعاني 30 / 235 ، تفسير الطبري ( 30 / 302 ) ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 133 - 136 ، تفسير الطبري 30 / 300 - 302 ، الأزرقي 1 / 143 - 145 ، ابن الأثير 1 / 444 ، تفسير الفخر الرازي 32 / 96 ، تفسير روح المعاني 30 / 234 - 235 ، في ظلال القرآن 8 / 665 - 666 ، مروج الذهب 2 / 104 - 106 ، تاريخ اليعقوبي 1 / 252 - 253 ، ؟ ؟ ؟ ؟ دلائل النبوة 1 / 58 - 59 ، ابن هشام 1 / 48 - 52 ، ابن سعد 1 / 55 - 56 ، تفسير ابن كثير 8 / 504 - 506 ، حياة محمد ص 101 - 102 ، تفسير القرطبي ص 7279 - 7282 ( طبعة الشعب ) ، العقاد : مطلع النور ص 121 - 122 ، عبد المجيد عابدين المرجع السابق ص 64 - 65 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 62 .