تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وقول يناسب كل مقام ، فإذا خامر الظن أحدا لا يفهم معنى هذه الأنفة التي تأنف من التهور ، لما تأنف من الجبن ، فهناك الجواب الفعال الذي يغني ما ليس يغنيه المقال : ما سألت عن الإبل لأنني اضن بأثمانها ، فإنني قد وهبتها بعد ذلك للبيت ، ولكني سألت عنها لأنها موضع سؤالي ، وتركت السؤال عن البيت لأن استجداء الرحمة من أبرهة لبيت اللّه ينفي الثقة بالبيت وباللّه « 1 » ، فضلا عن أن أبرهة ما كان ليرجع عن عزمه ، إن سأله عبد المطلب أن يكف عن البيت ، وهو الذي أعد كل ذلك من أجل أن يهدم هذا البيت ، ومن ثم فإن طلب عبد المطلب من أبرهة الرحمة بالبيت ، طلب لا موضع له ، في هذه الظروف ، وإزاء كل هذه التجهيزات العسكرية . وهنا تروي المصادر العربية أن عبد المطلب قد انطلق ومن معه من قريش إلى شعاب الجبال ، فتحرزوا فيها ينتظرون ما يفعل أبرهة بمكة إذا دخلها ، غير أن هناك رواية أخرى - نرجحها ونميل إلى الأخذ بها - تذهب إلى أن عبد المطلب ، بعد أن لم يفلح في تعبئة قريش لقتال الأحباش ، لم يفارق الكعبة حين تفرقت قريش في شعاب مكة وجبالها خوفا من الغزاة ، وإنما أخذ يستعد لمقاومة الغزو بمن أطاعه من قومه ، وهو مع ذلك كان دائم الدعاء لربه ، ليرد كيد المغير عن بيته الحرام ، ومن ثم فإن المرض حين تفشى في جيش أبرهة وارتد عن مكة ، علت مكانة عبد المطلب فوق علوها « 2 » . ولعل مما يرجح مقاومة عبد المطلب أن العرب حين سمعت بحملة أبرهة على الكعبة ، رأوا جهاده حقا عليهم ، ومن ثم فقد خرج رجل من أشراف اليمن دعوه « ذو نفر » ، فدعا قومه ومن أجابه من سائر
هامش
( 1 ) عباس العقاد : مطلع النور ص 122 . ( 2 ) ابن هشام ( 1 / 49 - 50 ، تاريخ اليعقوبي 1 / 252 - 253 ، دلائل النبوة 15 / 57 ، المعارف ص 312 ، الأزرقي 1 / 145 ، احمد إبراهيم الشريف : المرجع السابق ص 138 .