تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
خلاصتها أن فتية من قريش خرجوا تجارا إلى الحبشة ، وهناك وعلى ساحل البحر الأحمر ، وبجوار بيعة للنصارى ، أوقدوا نارا لطعامهم ، ثم تركوها بعد حين ، إلا أن ريحا عاصفة هبت على النار فأشعلتها ، وأحرقت البيعة فغضب النجاشي لذلك أشد الغضب ، واتفق أن أتاه أبرهة - ومعه حجر بن شرحبيل وأبو يكسوم الكنديين - وضمنوا له إحراق الكعبة ، ومن ثم فقد كانت الحملة إلى مكة « 1 » . وتذهب رواية رابعة إلى أن أبرهة قد توّج « محمد بن خزاعي بن خرابة الذكواني » على « مضر » ، وأمره أن يسير في الناس يدعوهم إلى حج القليس ، فذهب محمد هذا حتى إذا ما نزل ببعض أرض بني كنانة - وكان قد بلغ أهل تهامه أمره - بعثوا له برجل من هذيل ، يقال له عروة بن حياض ، فرماه بسهم وقتله ، فهرب أخوه « قيس » الذي كان بصحبته إلى أبرهة فأعلمه الخبر ، فحلف أبرهة ليغزون بني كنانة وليهدمن البيت « 2 » . هذه هي الأسباب التي رأى المؤرخون المسلمون ، وكذا المفسرون ، إنها كانت من وراء حملة أبرهة على البيت الحرام « 3 » ، ولست أظن أن واحدا منها بكاف وحده لتبرير هذه الحملة التي أراد أصحابها القضاء على أقدس مقدسات العرب ، وإن كانت الرواية الرابعة ، تحمل - فيما أظن - بعضا من صواب ، فقصة تدنيس القليس على يد رجل من النسأة ، - وهم الذين كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر لشن الغارات وطلب الثارات - قد
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ص 7282 - 7283 ( طبعة الشعب ) ، تفسير الطبري 30 / 300 ، أعلام النبوة ص 149 ، قارن : تفسير ابن كثير 8 / 504 ( طبعة الشعب ) ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 131 ، تفسير الطبري 30 / 300 ( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 130 - 139 ، تاريخ الخميس ص 212 - 217 ، نهاية الأرب 1 / 251 - 264 ، سيد قطب : في ظلال القرآن ، بيروت 1967 ، الجزء الثامن ص 664 - 665 ، تفسير القرطبي ص 7277 - 7290 ( طبعة الشعب ) ، تفسير ابن كثير 8 / 503 - 511 ( طبعة الشعب )
دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 398 | محمد بيومي مهران