تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
اليمن « 1 » ، فكل تلك أمور ليس مجال مناقشتها هنا ، لأن الذي يهمنا الآن أن الفرقة الداخلية التي ترجع في الدرجة الأولى إلى التنافس بين اليهودية والمسيحية في اليمن العربية ، إنما بدأت تدفع بالبلاد إلى طريق الاضمحلال والتفكك أول الأمر « 2 » ، ثم إلى وقوعها تحت السيادة الحبشية ثم الفارسية في آخر الأمر . على أن ظروف بلاد اليمن الداخلية ، إنما لعبت دورا خطيرا في التمهيد للفتح الأثيوبي للبلاد ، ذلك لأننا نقرأ في نقش ( فلبي 228 ) عن حرب داخلية استعر أوارها قبيل الغزو الحبشي لليمن ، وربما في عام 516 م ، وعلى أيام الملك « معد يكرب يعفر » ، واشتركت فيها قبائل سبأ وحمير ورحبة وكندة ومضر وثعلبة « 3 » ، ومن ثم فقد مهدت هذه الفتنة الطريق للأحباش ليحتلوا اليمن في سهولة ، وذلك بسبب الخصومات القبلية القديمة بين القبائل العربية ، وبسبب ظهور الروح القبلية التي لا تعرف طريقا للتعاون القومي ، إلا إذا كان من أجل القبيلة وفي مصلحتها ، دونما أي اهتمام بما يجره ذلك على الكيان القومي من نكبات قد تؤدي باستقلال البلاد وخضوعها للأجنبي . ونقرأ في نصي ( ريكمانز 507 ، 508 ) « 4 » ، ويرجعان إلى عام 518 م ، عن إشارات عن حرب دارت رحاها بين الأحباش وملك حميري دعوه « يسف أسأر » ( يوسف أسأر ) ، ولعل عدم الإشارة هنا إلى اللقب الملكي الطويل ، ربما يعني أن سلطان ذلك الملك ( ذي نواس ) لم يكن
هامش
( 1 ) إسرائيل ولفنسون : المرجع السابق ص 36 ( 2 ) موسكاتي : المرجع السابق ص 193 ( 3 ) جواد علي 2 / 591 وكذاG . J . Vol , CXVI , 4 - 6 , 1950 , P . 214( 4 ) أنظر : جواد علي 2 / 595 - 596 ، وكذاLe Museon , 1953 , 3 - 4 , P . 284 FوكذاBSOAS , Vol , XVI , Part : 3 , 1954 , P . 434وكذاRyckmans , 507 , 508