تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
الجغرافي ، وبخاصة فإن المسيحية كانت قد استقرت في كثير من هذه الولايات الرومانية الشرقية ، حتى اضطر الإمبراطور قسطنطين في عام 311 م ، إلى السماح بانتشار المسيحية في بلاده « 1 » ، وهنا بدأ الرومان يفكرون في استغلال الدين لضم بلاد العرب الجنوبية إلى إمبراطوريتهم ، فعمدوا إلى ارسال البعثات التبشيرية لتلك البلاد ، لنشر المسيحية بين أهل الحضر والبادية من جهة ، ولتهيئة الأفكار والنفوس لقبول النفوذ الروماني من جهة أخرى « 2 » . لقد كان العالم وقت ذاك - كما هو الآن - منقسما إلى جبهتين شرقية وغربية ، أو الفرس والروم ، ولكل أتباع من الدويلات الصغيرة ورؤساء القبائل ، وفي هذه الظروف عمل الروم على الهيمنة على بلاد العرب ، أو ابعادها عن النفوذ الفارسي على الأقل ، وعمل الفرس من ناحية أخرى على تحطيم كل جبهة عربية تعمل لمصلحة الروم ، فضلا عن منع السفن الرومية من الدخول إلى المحيط الهندي ، والاتجار مع بلاد العرب ، ولجأ الروم إلى الدين كوسيلة لبسط نفوذهم على شبه الجزيرة العربية ، فأرسلوا المبشرين لنشر المسيحية بين القوم ، وطلبوا من الأحباش مساعدتهم في أداء مهمتهم هذه - الدينية في الظاهرة ، السياسية أو قل الاستعمارية في الواقع ، وأتخذ الفرس من النصرانية - المخالفة في المذهب لنصرانية الروم - وكذا اليهودية ، وسيلتهم لمعارضة نفوذ الروم والأحباش ، وهكذا يبدو واضحا أن الروم - وكذا الفرس - لم يقصدوا وجه اللّه من نشر المسيحية أو اليهودية ، وإنما كانت الأغراض السياسية والمطامع الاستعمارية هي الهدف أولا وأخيرا ، ولعل مما يؤيد وجهة النظر هذه ، أن أبرهة الحبشي لم يقتصر على القضاء على ذي نواس واحتلال
هامش
( 1 ) فؤاد حسنين : المرجع السابق ص 301 ( 2 ) إسرائيل ولفنسون : المرجع السابق ص 36