تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
هذه الواحات تابعة لأهل مدين ، وهناك نص طريف لابن منظور في « لسان العرب » عن سبب تسميتها بالأيكة ، وهو أن لفظ الأيكة يعني الشجر الملتف أو الغيضة ، كما يعني كذلك اسم « ليكة » وهي البلد حولها « 1 » ، أو هي بلدة كانوا يسكنونها ، وإطلاقها على ما ذكر ، إما بطريق النقل أو تسمية المحل باسم الحال فيه ، ثم غلب عليه حتى صار علما « 2 » ، وعلى أي حال ، فإن « ليكة » تذكرنا بالكلمة اليونانية «
Leuke
» ومعناها الأبيض ، والجزء من أطلال مدين الواقع على حافة الغيضة لا زال يعرف بالحوراء ، وهو يعني كذلك البياض « 3 » . على أن هناك من يرى أن أصحاب الأيكة غير مدين ، بدليل وصف « شعيب » في الآية ( 85 ) من سورة الأعراف ، بأنه أخو مدين ، وعدم وصفه بذلك في الآيتين ( 176 ، 177 ) من سورة الشعراء ، وبدليل الحديث الذي رواه ابن عساكر مرفوعا إلى عبد اللّه بن عمرو بن العاص من « أن مدين وأصحاب الأيكة أمتان بعث اللّه إليهما شعيبا النبي عليه السلام » وأن شعيبا إنما أرسل إلى قومه أهل مدين ، وكذا أصحاب الأيكة ، وأنه كان ينذرهم متنقلا بينهم في زمن واحد ، ومن ثم فربما كان عقابها واحدا في زمن واحد أو في وقتين متقاربين ، أهل مدين بالرجفة والصيحة المصاحبة لها ، وأصحاب الأيكة بالسموم وشدة الحر الذي انتهى بظلة من السحاب فزعوا إليها يتبردون بظلها فأطبقت عليهم ، حتى اختنقوا بها أجمعين « 4 » ، هكذا يروي السدي وعكرمة « ما بعث اللّه تعالى نبيا مرتين إلا شعيبا » ، مرة إلى مدين ، فأخذهم
هامش
( 1 ) لسان العرب 12 / 274 ( طبعة بولاق 1300 ( 1307 ) ، شمال الحجاز ص 72 ( 2 ) روح المعاني 14 / 75 ( 3 ) شمال الحجاز ص 72 ( 4 ) تفسير المنار 9 / 11 - 12