حتى قريبا من الصواب ، ومن ثم فإن المحاولة لا تعدو أن تكون حدسا عن غير يقين .
على أننا ربما نستطيع أن نحدد ذلك العصر بالألف الثانية قبل الميلاد ، على وجه التقريب ، ذلك لأن القرآن الكريم إنما يذكر عادا بعد ثمود - وهي دون شك أوضح تاريخا من عاد - هذا إلى جانب أنه إنما يذكر عادا كذلك بعد قوم لوط أما ثمود ، فهي واحدة من القبائل العربية التي جاء ذكرها في الكتابات الآشورية ، على أنها كانت تعيش في شمال شبه الجزيرة العربية منذ القرن الثامن قبل الميلاد ، وأما قوم لوط ، فقد كانوا معاصرين للخليل عليه السلام ، وهو الذي حددنا لعهده من قبل - وكما جاء في كتابنا إسرائيل « 1 » - الفترة ( 1940 - 1765 ق . م . ) ، على وجه التقريب ، ومن ثم فإننا ربما نستطيع أن نقول ، أن عادا إنما كانت في الفترة ما بين عهد إبراهيم الخليل ، وبين عهد ثمود ، ومن هنا فربما لو وضعنا قوم عاد في النصف الثاني من الألف الثاني قبل الميلاد ، لما تجاوزنا الصواب بكثير .
على أن الأمر ، قد يختلف كثيرا ، إذا ما كان صحيحا ما ذهب إليه بعض الباحثين - كما أشرنا من قبل - من الربط بين « إرم » و « أرام » ، وأن « إرم » إنما تتصل بالأراميين ، وبمعنى آخر أن هناك صلة بين قوم عاد وبين الآراميين عن طريق « عاد إرم » ، فإذا كان ذلك كذلك ، فإن قوم عاد إنما يرجعون إلى ما قبل ظهور الآراميين في العراق القديم في القرن الثالث والعشرين قبل الميلاد ، كما أشرنا من قبل - وهذا يتفق مع وجهة نظر بعض المؤرخين والمفسرين الإسلاميين من أن عادا إنما أتوا قبل إبراهيم عليه السلام ، أي قبل القرن العشرين قبل الميلاد .
هامش
( 1 ) أنظر ما سبق « عصر إبراهيم » ، وكذا كتابنا إسرائيل ص 171 - 176