تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
بعيد عن « بئر برهوت » « 1 » ، التي اشتهرت في الجاهلية بأنها شر بئر في الأرض ، ماؤها أسود ، ورائحتها كريهة ، حتى ذهب الخيال بالبعض إلى أنها موضع تتعذب فيه أرواح الكافرين ، وأنها تقذف بألوان من الحمم ، يسمع لها أزيز راعب « 2 » ، وهكذا نشأت قصة قبر هود ، وهكذا حيكت الروايات الساذجة عن عذاب عاد « 3 » . وهناك رواية رابعة تذهب إلى أن النبي الكريم إنما دفن في فلسطين « 4 » ، بينما تذهب رواية خامسة إلى أن هودا قد ذهب مع من آمن به إلى مكة - وعددهم ثلاثة آلاف على زعم ، وأربعة على زعم آخر - وأنه أقام هناك ، ودفن بالحجر من مكة ، فقبره إذن بمكة ، بجوار قبور ثمانية وتسعين نبيا « 5 » . هذا ويقدم لنا الأخباريون رواية ، مؤداها : أن وفدا من سبعين رجلا من عاد ، يذهب إلى مكة ليستسقي لهم ، وأن هذا الوفد قد نزل عند معاوية بن بكر - وكان بظاهر مكة خارجا عن الحرم - وأنه أقام عنده شهرا ، يشرب الرجال فيه الخمر ، وتغنيهم الجواري ، وأن معاوية حين رأى طول مقامهم عنده ، أوعز إلى جاريته أن تغنيهم شعرا يذكرهم بمأساة قومهم ، وحين فعلت الجاريتان تذكر القوم مهمتهم « 6 » .
هامش
( 1 ) ياقوت 1 / 405 ، روح المعاني 8 / 156 ، تاريخ حضرموت السياسي 1 / 65 ( 2 ) نفس المرجع السابق ص 67 ، ياقوت 2 / 270 ، لسان العرب 1 / 143 ، 2 / 314 ، جواد على 1 / 312 ( 3 ) أنظرVon Kramer , Uber die Suedarabische Sage , P . 21وكذا : صفة جزيرة العرب ص 70 ( 4 ) الصابوني : النبوة والأنبياء ص 240 ، النجار : قصص الأنبياء ص 53 ( 5 ) روح المعاني 8 / 161 ، أبو الفداء 1 / 12 ، جواد علي 1 / 313 ، وكذا 2 ،P . 327 Ency . oflslam ,( 6 ) تاريخ الطبري 1 / 217 - 226 تاريخ ابن خلدون 2 / 20 ، ابن كثير : البداية والنهاية 1 / 126 - 128