3 - فتح المجال لمزيد من الأبحاث في هذا المجال ، لعلّ هناك أحاديث موجودة في كتب الأحاديث ذات إسناد صحيح يتوافق متنها مع متن تلك الأحاديث الضعيفة .
فالكذوب قد يصدق في القليل من كلامه « 1 » ، وقد يخلط الكلام الكذب مع القليل من الكلام الصحيح « 2 » .
وعلى كلّ حال فليس للكذوب مصداقيّة ، حتى ولو صدق ، وعلينا أن نبحث عن أسانيد أقوى إذا أردنا أن نعتقد بثبوت تلك الروايات أو أن نعمل بها .
أما إن تبيّن أن النص الشرعي ليس من كلام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ( مثل أن يكون الحديث موقوفا وليس له حكم المرفوع « 3 » ) ، فحكمه أنه لا يعدّ من السنة .
قولنا ( لحقائق علمية ) :
معناه :
- أن تكون الحقيقة العلمية التي خلقها البارئ عزّ وجلّ ، والتي يشير إليها الإعجاز العلمي ، مطّردة ، وذلك لكي تكون مرتكزا علميا ، وبالتالي موعظة مستمرة للناس .
فلا نستطيع مثلا أن نقيس حادثة كونية استثنائية غير متوافقة مع قوانين العلم الثابتة ، ولا نستطيع مطابقتها مع الآيات القرآنية ، وذلك لأنها خارقة للقاعدة ، لا يتقبّلها العقل البشري في كثير من الأحيان .
هامش
- وإن اتبعت القواعد التقليدية ولم أصدر أحكاما على تلك الأحاديث بما يتوافق مع هذا التوجّه فذلك لكي لا أتقدّم على العلماء المتمكنين في هذا الفن ، في هذه المسألة الحساسة جدا . ولذلك أدعو العلماء المسلمين لأن يؤلفوا مجمعا علميا يعتني بهذه القضية ، وأن لا يقفلوا الباب لهذا المجال الجديد ، ويقعّدوا له قواعد دقيقة تتناسب مع التجديد الفقهي لديننا الحنيف ، وبما يتوافق مع ثوابت الشريعة الإسلامية ، ولذلك أرفقت ملحقا من أجل هذه القضية ، فانظره في آخر الكتاب .
( 1 ) كما يشير إليه الحديث الشريف : ( عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : وكّلني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحفظ زكاة رمضان ، فأتاني آت ، فجعل يحثو من الطعام ، فأخذته ، فقلت : لأرفعنّك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . فقال : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي ، فإنه لن يزال معك من اللّه حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « صدقك وهو كذوب ، ذاك شيطان » ) [ أخرجه البخاري ح 4 ] .
( 2 ) كما في الحديث الآتي : « إن الملائكة تنزل في العنان - وهو السّحاب - فتذكر الأمر قضي في السماء ، فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتوحيه إلى الكهّان ، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم » [ أخرجه البخاري ح 3 ] .
( 3 ) والحديث الموقوف : هو ما انتهى سنده إلى الصحابي . والحديث المرفوع : هو ما انتهى سنده إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ( مقدمة في أصول الحديث ، للدهلوي ، ص 34 ) .