- أن يكون الإخبار القرآني أو الحديثي عن حقيقة علميّة صريحة ، أي أنه يشير إلى حقيقة علميّة محدّدة وواضحة ، وإلّا لصرفنا تفسير الآية القرآنية في أيّ اتجاه شئنا ، ولحملناها ما لا تحتمل ، ولفقدنا عندها جوهر المطابقة . فلا يصح مثلا أن نصرف الآية الكريمة :
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 21 )
[ المؤمنون : 21 ] إلى أنها إعجاز علمي في مجال الكبد ، أو الطحال ، أو المرارة ، ذلك لأن البطن لفظ عام يشمل كل الأعضاء الموجودة فيه .
تأثّر حكم التوفيق بين دلالات النصوص الشرعية والمعطيات العلمية بصحة ثبوت كلّ منهما :
بعد أن شرحنا معنى « دلالات النصوص الشرعية » ، وبعد أن وضّحنا ما هو المقبول والمردود منها ، والشروط التي يجب أن يلتزم بها الباحث في علم مصطلح الحديث حتى يصل إلى نتائج سليمة ، وبعد أن عرّفنا الضوابط التي لا بد من أن نقيّد بها المعطيات العلمية حتى نعتبرها حقائق علمية ، من المهم أن نذكر الضوابط التي يجب أن نراعيها في التوفيق بين دلالات النصوص الشرعية ودرجة ثبوت إسنادها وصحة المعطيات العلمية لكي نعتبر أنها تشير إلى إعجاز علمي في القرآن والسنة .
ومن المهم قبل أن نصف النصوص القرآنية بالإعجاز العلمي ، أن ننوه إلى كل مما يلي :
- أولا : أن هناك نصوصا من الوحي قطعية الدلالة ، كما أن هناك حقائق علمية كونية قطعية الثبوت .
- ثانيا : أن هناك نصوصا من الوحي ظنية في دلالتها ، وكذلك في العلم ، هناك نظريات ظنية في ثبوتها لم ترق إلى مستوى الحقائق العلمية الثابتة .
وأما التوفيق بين النصوص الشرعية والمعطيات العلمية فهو على النحو التالي :
- لا يمكن أن يقع تعارض بين قطعي الدلالة من الوحي وقطعي الثبوت من العلم التجريبي ، وذلك لأن القرآن كلام اللّه والحقائق الكونية خلق اللّه .
وإن وقع تعارض ففي الظاهر ، فلا بد عند ذلك من النظر في اعتبار قطعية دلالة النص ، أو قطعية ثبوت الحقيقة العلمية .
فإذا كان ثمّ خلل في ذلك ، أعدنا البحث في دلالة النص القرآني وفي حقيقة المعطيات العلمية إلى أن ندرأ التعارض الظاهر بينهما ، فربّ علم كوني اعتقدنا أنه