من الناحية العلمية تفسر هذه الحقائق - واللّه أعلم - كالآتي :
إن ( الخلية الجنسية الذكرية الأولية
PRIMARY SPERMATOCYTE
) أو ( الخلية الجنسية الأنثوية
PRIMARY OOCYTE
) تتمايز إلى أربعة حيوانات منوية ( أو إلى بويضة واحدة ) مختلفة التكوين من جراء ( عمليات الانقسام التي تحصل للصبغيات خاصة وللخلية الجنسية عامة
FIRST AND SECOND MEIOTIC DIVISION
) . تلك الانقسامات ، تسمح لبعض المورثات التي تقع على الصبغيات أن تنتقل من صبغية إلى صبغية أخرى ، وأن تجتمع الصبغيات عشوائيا ضمن الحيوانات المنوية ( أو البويضة ) مما يحدث تنوعا فريدا لتركيب الصبغيات ، وتجمعا مميزا للصبغيات في كل حيوان منوي لدى الرجل ( أو بويضة لدى المرأة ) .
وإذا علمنا أن نواة كل خلية من خليات الإنسان ( ما عدا الخلايا الجنسية ) تحتوي على ثلاثة وعشرين زوجا من الصبغيات لفّت بشكل لولبي ( وأما الخلايا الجنسية فهي تحتوي على ثلاث وعشرين صبغية فقط ) ، وأن تلك الصبغيات تحتوي على 000 ، 100 مورثة تقريبا ، أدركنا أن عدد التركيبات التي قد تحصل تقدر بالمليارات .
يقول كتاب ( الوراثة الإنسانية
HUMAN GENETICS
) : « إن عملية الانقسام الميوزية تولّد تنوعا وراثيا مدهشا . إن أيّا من ثمانية ملايين تركيبة أو أكثر لصبغيات شخص ما ، تستطيع أن تجتمع مع أكثر من ثمانية ملايين تركيبة لصبغيات شريكه ، مما يزيد احتمال التنوع الوراثي للأشخاص إلى أكثر من 70 مليارا ( 8388608 * 8388608 ) . إن ( انتقال المورثات
CROSSING OVER
) ( من صبغية إلى أخرى ) يزيد هذا الاحتمال » « 1 » .
ومما يزيد الأمر تعقيدا ، أنه عندما تلتقي نطفة الرجل الحاملة لهذه الصبغيات ( وهي بالتالي تحتوي على المورثات ) مع نطفة المرأة الحاملة هي أيضا عددا مماثلا ، تنصهر نواتا النطفتين الحاملتين للصبغيات وتختلط الصبغيات بعضها ببعض « 2 » ، وتتواجه المورثات فيما بينها في نطفة الأمشاج ؛ إن نوعية هذه المورثات تزيد احتمال التنوع لتركيب الجنين ، فتبعا لخصائصها المتنحية والمسيطرة تظهر صفات الجنين ، ولا يقتصر الأمر على كامل سيطرة وتعبير هذه المورثات أو تنحيها ، فما هو سائد قد
هامش
( 1 ) كتاب ( الوراثة الإنسانية ، ريكي لويسHUMAN GENETICS , LEWIS) ، ص 45 .
( 2 ) وقد ذكر اللّه تعالى هذا الانصهار في القرآن الكريم في الآية :وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً[ الفرقان : 54 ] .