IV
- نبذة علمية عن التقدير الجيني لموت الإنسان :
لم نر أحدا من العلماء البيولوجيين المسلمين تكلم بإطناب عن تقدير موت الإنسان من الناحية الوراثية . فهذا الأمر معقّد للغاية نظر الوجود أسباب خارجية خارجة عن سيطرة الإنسان ، تتحكم في موته وتؤثر في إضعاف قوة جسده ، مثل :
الأوبئة ، والأحداث الفردية . ونظرا لأن كل إنسان يختلف في تكوينه وفي قوة جسده عن غيره ، ونظرا لأن الأبحاث لم تكتمل بعد في هذا المجال ، وأنها غير قطعية ، ناهيك عن أن الأعمار بيد اللّه تعالى ، بيد أن كل المعطيات الشرعية ( كما أشرنا إليه سابقا ) ، والعلمية تشير بوضوح إلى هذا التوجه .
ومن الأدلة العلمية على التقدير الجيني لموت الإنسان :
1 - كل إنسان وحيوان يتميز بما نسميه ( عمر طبيعي متوقع
NATURAL LIFE EXPECTANCY
) ، فعلى سبيل المثال : يتميز عمر ( ذبابة نوار
MAYFLY
) بأنه يوم واحد . ويتميز عمر الحيوان ذات الخلية الواحدة ( الأمفيبيا
AMPHIBIA
) بعمر ما يناهز مائة عام « 1 » . وأما عمر أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد حدده الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه ما بين الستين إلى السبعين سنة [ أخرجه الترمذي ح 92 ] كما أسلفنا قوله في مبحث « دور النطفة في التقدير / التقدير كما جاء في النصوص الشرعية » .
2 - هناك أمراض وراثية طبيعية يشيخ فيها الإنسان قبل أوانه بفعل المورثات مثل : ( أمراض عائلة البروجيريا
PROGERIAS
) . فعلى سبيل المثال : يشيخ الإنسان المصاب ( بمرض هاتشينسون غيلفورد
HUTCHINSON - GILFORD SYNDROME
) باكرا خلال عمره ، حيث تظهر أعراضه ( من تجاعيد وطيّات جلدية ) من أول سنة ، ويموت في الغالب عند عمر اثني عشر عاما ، ومثل : ( مرض وارنر سندروم
WERNER SYNDROME
) حيث تظهر أعراضه قبل سن العشرين ، ويموت الشخص فيه في الغالب عند سن الخمسين ، وقد اكتشف المورّث الذي يسبب مرض شيخوخة وارنر سندروم سنة 1996 م « 2 » ، والذي ينبثق من النطفة ( كما سنشير إليه في الخلاصة لاحقا ) ، مما يدل على أن موت الإنسان مقدّر في النطفة . ( انظر الصورة رقم : 131 ) .
هامش
( 1 )GENERAL AND SYSTEMATIC PATHOLOGY , JEC UNDERWOOD , 12 : 265. ( 2 ) كتاب علم الوراثة الإنساني ، ريكي لويس ، ص 62 .