الجنينية عاليا جدا ، وتستمر الأعضاء في النمو مع مرور الأيام فتبلغ بعض الوظائف أوجها ، ويبلغ الجسم غاية نموه - أي أشدّه - . وقد قدّرت مرحلة الثلاثين في الغالب مرحلة بلوغ الشدّة في النمو « 1 » . ومع مرور الوقت تتناقص قدرة الخلايا على الانقسام ، وتموت باكرا كلّما تقدّم سنّ الإنسان . وقد أظهرت عمليات الزرع الخلوي أن معدل انقسام الخلايا خلال الزرع يتناسب عكسيا مع مرور الوقت في ظاهرة تعرف ( بحدّ هايفلك
HAYFLICK LIMIT
) « 2 » . فعلى سبيل المثال : تنقسم الخلايا العادية أكثر من خمسين مرّة قبل أن تموت ، وأما خلايا ( الأشخاص المصابين بمرض الشيخوخة
PROGERIA PATIENTS
) - أي خلايا المسنين - فإنها تنقسم من عشر إلى ثلاثين مرة . ( انظر الصورة رقم : 129 ) .
ومن أسباب هذه الظاهرة : أن هناك آليّة داخل الخليّة معنيّة بالتحكّم في عمرها ، عن طريق وقف الانقسام وإفساح المجال لعمليات الهدم لتميت الخلية ، واكتشف الباحثون أن ( الجزء الأخير من الصبغيات
TELOMERE
) ينقص طوله مع كل انقسام للخلية وتضاعف الحامض النووي الرئيسي ( دي أن آي
DNA
) ، ووجد أنّه يعمل كعدّاد يحسب عدد الانقسامات ، ويسمّى : ( عدّاد الأجل
LONGETIVITY METER
) . وكما نعلم فإن الخلية تنقسم باستمرار ، وبالتالي فإن عمرها ينقص مع انقساماتها المتلاحقة من جرّاء نقص طول العدّاد « 3 » . ( انظر الصورة رقم : 130 ) .
كذلك من أسباب الشيخوخة : أن الخلايا تموت من جراء الأخطاء التي تحصل خلال إصلاح ( الحامض النووي الرئيسي
DNA
) الموجود في نواة الخلية ، والذي يحتوي على المورثات . ويزداد الأمر سوءا مع مرور الأيام حتى يبدأ الجسم بفقد قواه تدريجيا بحوالي 8 ، 0 % من مجمل قواه كل سنة بعد سن الثلاثين « 4 » . ولهذا قال اللّه تعالى :
ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً
[ غافر : 67 ] . جاء في كتاب « علم الوراثة الإنساني » « 5 » : « بما أن المورثات تتحكم في انقسام وموت الخلية ، فإن مرحلة النضوج والشيخوخة مبرمجة جينيّا إلى حدّ ما » .
هامش
( 1 ) كتاب علم الوراثة الإنساني ، ريكي لويس ، ص 60 .
( 2 )GENERAL AND SYSTEMATIC PATHOLOGY , JCE UNDERWOOD , 12 : 264. ( 3 ) مجلة الإعجاز العلمي ، العدد الثاني عشر ، ص 10 ،
وGENERAL AND SYSTEMATIC PATHOLOGY , JCE UNDERWOOD , 12 : 266. ( 4 ) كتاب علم الوراثة الإنساني ، ريكي لويس ، ص 60 - 62 - 63 .
( 5 ) كتاب علم الوراثة الإنساني ، ريكي لويس ، ص 60 .