اسم فاعل على اسم فاعل ، ولم يعطفه على :
يُخْرِجْ
لأن قوله :
فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
من جنس إخراج
الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
لأن النامي في حكم الحيوان ، ألا ترى إلى قوله :
يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
[ الروم : 50 ] . فوقع قوله :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
من قوله :
فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
موقع الجملة المبينة . فلذلك عطف اسم الفاعل لا على الفعل . . . » .
جاء في تفسير الألوسي « 1 » : «
وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ
كالنطفة وأخويها
مِنَ الْحَيِّ
كالحيوان وأخويه ، وهذا عند بعض عطف على
فالِقُ
لا على
يُخْرِجُ الْحَيَّ
إلخ .
لأنه - كما علمت - بيان لما قبله » .
قد يتساءل القارئ : هل أن قاعدة « إخراج الحيّ من الميّت » تنطبق على انفلاق الخلية أم لا ؟ والحال أن الخلية ما زالت حيّة عندما تنفلق ؟
والجواب هو : أن الخلية عند انفلاقها قد ابتدأ نفاذ قواها - أي بمعنى آخر :
أنها شارفت على الموت وانتهى دورها كخلية ( أو كبويضة ) ، وفقا للمعنى اللغوي للموت : فقدان القوى - ، وهي سائرة حتما إلى الموت - بإذن اللّه - إن لم تتجدد عبر انفلاقها إلى خليتين جديدتين .
فهي بحكم الميّت مآلا . وهذا الأسلوب قد تتردّدّ في موضع آخر من القرآن الكريم حيث أن الآية :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
[ الزمر : 30 ] وصفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالميت مع كونه حيّا عندما أنزلت الآية عليه ، وذلك لأنه كذلك كان قادما حتما على الموت - بإذن اللّه - .
كما أن انفلاق الخلية سيؤدي مآلا إلى خلق أعضاء مؤلفة من عدّة خلايا أكثر تعقيدا وأكثر حيوية من الخلية الواحدة . أضف إلى ذلك أن هذه الأعضاء ستكون مهيئة لأن تستقبل الروح عند اكتمال تخلق الجنين . فالمسألة نسبية - واللّه تعالى أعلم - .
كما أن الآية تتكلم عن حب الزرع ( الذي يكون بطور الكمون أي المتوقف عن العمل - الميت - ) ، وعن الخلية ، فلا بد أن تأتي بهذه الصيغة المجملة لكي تحيط بجوانب كلتا الحالتين .
وتفصيلا : « يوجد في مجال التخلق الجنيني ثلاثة أنواع من الموت الخلوي المبرمج الذاتي :
1 - ( الموت الخلوي التشكلي المبرمج
MORPHOGENIC APOPTOSIS
)
هامش
( 1 ) تفسير البحر المحيط ، لأبي حيان الأندلسي - ج 4 / ص 184 - 185 - . دار الفكر / ط 2 1403 ه - 1983 م .
بيروت - لبنان .