على مثال لم يسبق إليه . . . ( قال ) ابن سيده : خلق اللّه الشيء يخلقه خلقا أحدثه بعد أن لم يكن . . . » « 1 » .
وورد في لسان العرب : « موت : ( قال ) الأزهري عن الليث : الموت خلق من خلق اللّه تعالى . . . » « 2 » .
وجاء في تفسير ابن كثير : « واستدل بهذه الآية من قال : إن الموت أمر وجودي ، لأنه مخلوق . . . » « 3 » .
إذن فالموت شيء مخلوق ، أي شيء أحدثه اللّه تعالى ، وهذا يستوجب وجود أسباب شرعا وعقلا تتسبب بوجوده ، أي آليات وأعضاء وأنظمة هي بمثابة مسببات لظاهرة الموت - أي لإضعاف قوة الشيء - .
والنص القرآني :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ( 58 ) أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ( 59 ) نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 60 )
[ الواقعة : 58 - 60 ] يشير إلى أن اللّه عزّ وجلّ قدّر ( أي أراد - كما تشير إليه كلمة « قدر » - ) أن يخلق ( أي أن يحدث ) الموت ( أي إضعاف القوى ) مستقبلا . وبما أن « الموت » خلق يستوجب وجوده مسبّبات ، فنقول - وباللّه التوفيق - : إن اللّه تعالى أراد أن يحدث إضعاف القوى بإيجاد مسببات - أي آليات - تسبب هذه الظاهرة مستقبلا ، وهذا ( أي الاستقبال ) يستوجب تبعا وضع برنامج زمني لإحداث هذه الظاهرة . وبما أن الآية
مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ
[ عبس : 19 ] تعلمنا أن التقدير موجود في النطفة ، فنقول : إن البرنامج الزمني هو خطة جينية أوجدها اللّه تعالى في النطفة ، وهذه الخطة لها آليات وأعضاء تتسبب في إحداثها .
والكلام السابق ينطبق على الإحياء الخلوي لأنه أيضا خلق من خلق اللّه تعالى كما جاء في الآية :
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ( 2 )
[ الملك : 2 ] ( وكما سنرى فيما يلي ) .
وسنرى في المبحث التالي هذه الآليات والأنظمة .
VI
- نبذة علمية عن الموت الخلوي المبرمج :
وتطور مختلف أعضاء الجسم يعتمد من جهة على تقاسم وتكاثر خلايا الجسم الإنساني المبرمج كما أسلفنا قوله ، ومن جهة أخرى على ( الموت الخلوي المبرمج
APOPTOSIS
) الذي يقوم بدور أساسي في النمو والاتزان البيولوجي للكائنات عامة
هامش
( 1 ) لسان العرب لابن منظور مادة « خلق » - ( ج 4 / ص 193 ) .
( 2 ) لسان العرب لابن منظور مادة « موت » - ( ج 13 / ص 217 ) .
( 3 ) تفسير ابن كثير - ( ج 4 / ص 396 ) .