وتشير المراجع الحديثة إلى أن الإنزيمات والغشاء المبطن للجهاز الهضمي وحركية هذا الجهاز وديناميكية الهضم والامتصاص لا يكتمل عملها بصورة طبيعية في الأشهر الأولى بعد الولادة ، وتكتمل تدريجيا حتى نهاية العام الثاني « 1 » .
ومجموع هذه الأبحاث يشير إلى أنه كلما اقتربت مدة الرضاعة الطبيعية من عامين كلما قلّ تركيز الأجسام المناعية الضارة بخلايا بيتا البنكرياسية التي تفرز الأنسولين . وكلما بدأت الرضاعة البديلة وخاصة بلبن الأبقار في فترة مبكرة بعد الولادة ، كلما ازداد تركيز الأجسام المناعية الضارة في مصل الأطفال . . . « 2 » .
وهكذا تتضح جليا حكمة تحديد الرضاعة بحولين كاملين في إشارة علمية دقيقة من القرآن الكريم . وجاءت الأبحاث العلمية الحديثة لتؤكد ولتبرهن على صدق وإعجاز ما أخبر به القرآن الكريم » « 3 » .
أضف إلى ذلك أن المخ والجهاز العصبي يمران بتغيرات سريعة خلال سنوات الطفولة الأولى ، والدهن مكون مهم من مكونات الجهاز العصبي ، واللاكتوز ضروري لبناء ( دهن اللبن
GALACTOLIPIDIS
) في المخ النامي ، ولبن الإنسان يختلف عن ألبان غالبية الثدييات الأخرى في أن تركيز اللاكتوز به أعلى . وبالتالي فإن تناول لبن الأبقار والحيوانات الأخرى الذي يحتوي على كمية منخفضة من اللاكتوز بالنسبة إلى لبن الأم قد يكون له أثر سلبي على صحة الطفل . وعليه فإن تمديد فترة الرضاعة من الأم إلى سنتين هو لصالح عقل الطفل ، وجهازه العصبي على وجه الخصوص ، ولسائر أعضائه على وجه العموم .
لما ذا حدد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مدة الرضاعة بعامين ؟ ، هل كان لديه أجهزة تمكنه من معرفة : أن هناك ممرات بين خملات المعدة تسمح للأجسمة الغريبة أن تمر بدون رقابة عليها إلى السنة الثانية ؟ وأن حركية الجهاز الهضمي لا تكتمل إلا بعد عامين ؟
وأن إنزيمات المعدة والأمعاء لا تعمل بفعالية إلا عند نهاية العام الثاني ؟ ، أم هل كان ملك يستطيع أن ينفذ عبر جدار البطن والرحم ليشاهد بدقة ما ذا يجري هناك ؟ ، أم هل كان للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أجهزة تحليل تمكنه من معرفة أن الدهن مكون مهم من مكونات المخ النامي والجهاز العصبي ، وأن الرضيع يحتاج للدهن الموجود في لبن الأم ؟
هامش
( 1 )LUCAS ET ; ( 1992 ) LANCET 59722 - 730.
( 2 )PETTITT ET : ( 1997 ) LANCET : 16 - 168.
( 3 ) مجلة الإعجاز العلمي ، عدد 4 ، ص 8 - 9 .