تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
النيتروجين الموجود كبروتين في لبن الثدي يستهلك أساسا في بناء أنسجة الجسم . ومعنى ذلك أن الطفل لا يحرق البروتين الذي يتناوله للحصول على الطاقة بل يستخدمه فقط في بناء الأنسجة » « 1 » .

8 - حكمة تحديد مدة الرضاعة بسنتين :

* قال العليم الحكيم :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ . . .
[ البقرة : 233 ] . * قال اللّه سبحانه وتعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ . . .
[ لقمان : 14 ] . * عن ابن عباس رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يحرّم من الرضاع إلا ما كان في الحولين » [ رواه البيهقي ح 57 ] . لقد شاع في بعض الأمم السابقة أن تعتمد على لبن الأم كغذاء أساسي لأطفالها في فترة ما بعد الولادة ، ولكن لم نألف أن أوصت تلك الأمم أو سلسلة من العلماء أن تكون مدّة الرضاعة سنتين كاملتين ، إلا ما جاء في القرآن الكريم والسنة الشريفة . وفي هذا العصر ، وبعد الثورة العلمية والاكتشافات الجديدة ، بدأ العلماء يوصون الأمهات بإرضاع أطفالهن مدة سنتين كاملتين « 2 » ، وبذلك تعتبر شريعة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أول من لفت أنظار العلماء إلى أن المدة المثالية للرضاعة هي سنتان كاملتان . والآية :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ . . .
[ البقرة : 233 ] تنص على أن تمام الرضاعة ، أي كمالها ، هو في حولين - أي سنتين - كما تفسره الآية الثانية :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ
[ لقمان : 14 ] . وبذلك فهي بمثابة توجيه للأمهات أن يلتزمن بهذا الميعاد استحبابا لا إلزاما . فالرضاعة مدة سنتين هي لمن أراد التمام وهي بذلك تخيّر الأمهات في الالتزام بالمدة أو في عدم الالتزام بها .
هامش
( 1 ) وقد قدّرت نسبة النيتروجين التي تدخل في بناء الأنسجة بحوالي 90 % ( كتاب تغذية الطفل : الأساس الفيزيولوجي ، منظمة الصحة العالمية ، ص 73 ) . ( 2 ) لقد أوصت د . فيليستي سفج كينغ في كتابها تشجيع الأمهات على الإرضاع الطبيعي بإرضاع الأطفال مدة سنتين ، بل وحتى إلى ثلاث سنوات ( انظر غلاف كتابها ) .
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام — صفحة 460 | كريم نجيب الأغر