نفيد في هذا الخصوص أن المنظار هنا منظار نسبي ، فطور الكساء باللحم يحتاج لأسبوع حتى تظهر ملامحه جلية ، بينما تحتاج النشأة لأسابيع ( 28 أسبوعا ) ، وهكذا تكون فترة طور الكساء باللحم فترة وجيزة إذا ما قورنت بفترة النشأة ، وتحتّم بذلك استعمال حرف العطف « ثم » .
وأما في فترة التخليق فالغاية هي - واللّه أعلم - : التركيز على تلاحق العمليات . فهذه المرحلة تشهد تكاثرا سريعا للخلايا ، والعمليات التخليقية تتمّ بسرعة كبيرة في فترة ما يسمى بفترة ( تخلق الأعضاء
ORGANOGENESIS
) . ونظرا لسرعة العمليات التي تحصل في تلك المراحل ، وتلاحقها خلال فترات متعاقبة وجيزة ، فقد استعمل حرف العطف « ف » ؛ ففترات الانتقال بين تلك الأطوار المذكورة فترات وجيزة متعاقبة بعضها وراء بعض ؛ إذا ما قورنت بفترة انتقال النطفة إلى العلقة ، وبفترة النمو في مرحلة النشأة .
فالانتقال من العلقة إلى المضغة « 1 » يستغرق يومين ( اليومان : 25 - 26 ) ، ومظهر المضغة بدأت تظهر ملامحه في فترة العلقة لظهور التخطيط ، غير أن مظهر المضغة لم يغلب عليه ، ومن خلال ظهور الفلقات في نهاية مرحلة العلقة ( أي في اليومين 23 - 24 ) يكتسب الجنين خصائص المضغة ، وبالتالي فإن الطورين غير منفصلين تماما . ونظرا لاتصال الطورين والتحول السريع من طور إلى طور آخر كان من الضروري استعمال حرف العطف « ف » .
كذلك الانتقال من طور المضغة إلى طور العظام سريع ، والطوران متداخلان .
ففي فترة المضغة تبدأ الخلايا التي ستتمايز إلى خلايا غضروفية ( بالتكثف
CONDENSATION
) في الأسبوع الخامس . وفي الأسبوع السادس ( أي في طور المضغة ) ( تفرز حول نفسها المنبت العضوي للغضاريف « 2 »
) CHONDRIFICATION
.
وفي نهاية الأسبوع السادس وبداية الأسبوع السابع ( أي في بداية طور العظام ) يكون الأنموذج الغضروفي قد ظهر « 3 » . وهكذا لا يكاد طور المضغة ينتهي حتى يغلب على الجنين مظهر العظام ، ولذلك استعمل حرف العطف « ف » .
كذلك يأتي طور الكساء باللحم عقب طور العظام مباشرة والتحوّل الزمني لا
هامش
( 1 ) كتاب علم الأجنة في ضوء الكتاب والسنّة ، هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، ص 76 .
( 2 ) كتاب الإنسان النامي ، د . مور وبارسو ، ص 420 .
( 3 ) كتاب الإنسان النامي ، د . مور وبارسو ، ص 420 .