كل عرق بينه وبين آدم ، ثم قرأ :
فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 8 )
[ الانفطار : 8 ] » [ أخرجه الطبراني ح 21 ] ) .
2 - مرحلة جمع خلق الجنين .
3 - مرحلة الخلق التصويري .
- مرحلة جمع الجنين : سمّيت بذلك لأن هناك آلية واحدة تظهر في هذه الفترة ، ألا وهي جمع خلايا الجنين لتؤلف الهيكل الأساسي لجسم الجنين .
- مرحلة جمع خلق الجنين : سميت بذلك لأن تجمع خلايا الجنين ضمن أعضاء هي السمة المسيطرة في هذه المرحلة .
- مرحلة الخلق التصويري : سميت بذلك لأن آلية التصوير هي البارزة فيها ، فتخلق العظام واللحم - وإن كان تخلق عضوين جديدين - غير أنه عملية تصوير في نهاية الأمر ، لأن الجنين ينتقل من خلال هذا التخلق من مظهر جنين عام إلى مظهر جنين إنساني ، وأما بالنسبة للسمع والبصر فإن عمليات التخلق التي تحدث لهما تصويرية أكثر من أنها هيكلية .
ولعلّ من الحكمة أن نضيف إلى المراحل المذكورة آنفا مرحلة ليست هي بمرحلة تخلق مادية ، وإنما هي مرحلة تحضيرية لتخلق الجنين ، ألا وهي : مرحلة السلالة ( أي مرحلة الحيوان المنوي والبويضة الغير مخصبة ) التي ذكرها القرآن الكريم في قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً
[ المؤمنون : 12 - 14 ] . والإشارة هنا إلى أنها « من طين » - يعني أنها طينية الأصل - ( فتكون وظيفة « من » هنا للجنس ، بحيث تعني : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة مؤلفة من مواد طينية ) لا ينفي بأنها تنسل من محيط آخر غير الطين ( كما سنراه في التفسير اللاحق ) - إن شاء اللّه - ، وخصوصا أن هناك آية أخرى تشير إلى المحيط الذي تنسل منه ، وهي :
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 )
[ السجدة : 8 ] . وبذلك يكون القرآن ذكر مرحلة البويضة غير المخصبة ، ثم مرحلة البويضة المخصبة ، ومن ثمّ المراحل الأخرى ، وهذا تسلسل منطقي . وسمّيت هذه المرحلة بمرحلة السلالة لأن هذه المرحلة تسهّل وتمهّد الطريق للتخصيب ، أي :
للخلق كما يشير إليه معنى كلمة « سلالة » .
ورد في لسان العرب « 1 » : « سلل : السّل : انتزاع الشيء وإخراجه في رفق ، سلّه يسلّه سلّا واستلّه فانسلّ وسللته أسلّه سلّا . . . والسلالة ما انسلّ من
هامش
( 1 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « سلل » - ( ج 6 / ص 338 - 340 ) .