2 - العدة :
والموضوع المهم الذي يجب أن يؤخذ بنظرة جديّة وله علاقة جد وثيقة بتخلق الجنين في رحم الأم ، هو موضوع « العدّة » لأن تاريخه الزمني يقع ضمن فترة القابلية للحياة .
وقد ذكر القرآن الكريم عدّة المرأة في موضوعات متعددة ، نتناول ثلاث آيات لهذا الغرض .
أما الآيات القرآنية الثلاث فهي :
*
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً . . .
[ البقرة : 228 ] .
*
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً . . .
[ البقرة : 234 ] .
*
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ . . .
[ الطلاق : 4 ] .
جاء في لسان العرب « 1 » : « القرء : الوقت ، . . . والأصل في القرء الوقت المعلوم ولذلك وقع على الضدّين / أي على الحيض وعلى الطهر / » .
نفهم من التفسير الذي ذكرناه آنفا أن « القرء » كلمة تشير إلى وقت محدد ؛ ولذلك فقد تطلق على الحيض ، وقد تطلق على الطهر .
« قال الشافعي رحمه اللّه : القرء اسم للوقت ، فلما كان الحيض يجيء لوقت ، والطهر يجيء لوقت جاز أن يكون الأقراء حيضا أو أطهارا » « 2 » .
والفاصل في هذا الأمر هو في رأينا ، سياق النص الشرعي ؛ فهو خير دليل على المعنى المشار إليه .
والغرض من فرض العدّة على المرأة هو براءة الرحم ، واللّه أعلم . . . لأن اللّه تعالى قال :
وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ
[ البقرة : 228 ] .
والذي يدلّ على براءة الرحم هو الحيض لا الطهر .
هامش
( 1 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « قرأ » - ( ج 11 / ص 80 - 81 ) .
( 2 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « قرأ » - ( ج 11 / ص 80 ) .