وإذا مرّت الأشهر الأربعة وعشرة الأيام ، ولم تشعر المرأة بحركة الجنين ، تتيقّن ساعتئذ بأن الجنين مات في أحشائها « 1 » ، فتباشر في إزالته بالطرق الطبية .
وإذا شعرت الأم بالحركة ، فعدّتها وضع حملها لقوله تعالى :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
[ الطلاق : 4 ] .
وفي بعض الحالات قد يطرأ على المرأة حمل كاذب لسبب ما ، وهذا معروف في مجال الطب « 2 » ، فإن لم تشعر المرأة بحركة الجنين عند انتهاء العدّة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام تتيقّن أن حالتها غير طبيعية ، فتسارع إلى الطبيب للكشف عن وضعها ، فيظهر من خلال الوسائل الطبية بأنها غير حامل ، فيثبت بذلك براءة رحمها بانتهاء عدة الوفاة .
وإن لم تذهب إلى الطبيب بزعمها أنها حامل فتعتدّ المدة العادية وقدرها تسعة أشهر ، وهنا يتبيّن لها أنها غير حامل بيقين « 3 » .
هامش
- الأكثرون : هذه الآية [ أي آية الاعتداد حولا ] منسوخة بالتي قبلها وهي قوله :يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً[ البقرة : 234 ] . عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كان الرجل إذا مات وترك امرأة اعتدت سنة في بيته ينفق عليها من ماله ثم أنزل اللّه بعد :وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً[ البقرة : 234 ] . فهذه عدة المتوفى عنها زوجها ، إلا أن تكون حاملا فعدتها أن تضع ما في بطنها ، وقال :وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ . . .[ النساء : 12 ] فبين ميراث المرأة وترك الوصية والنفقة » .
( 1 ) يقول د . محمد علي البار في كتابه هل هناك طب نبوي ، ص 225 : « وقد يموت الجنين في بطن المرأة فيتكلس ( أي تترسب فيه أملاح الكلسيوم ) ويبقى بعد ذلك سنين وهو أمر معروف في الطب ، ويسمى بالإجهاض المتخفي » .
( 2 ) كتاب خلق الإنسان بين الطب والقرآن ، د . محمد علي البار ، ص 447 .
( 3 ) وإن أحبّت أن تعتدّ المرأة المدّة القصوى للحمل ، فتنتظر حوالي اثنين وأربعين أسبوعا من تاريخ الإخصاب ، أو أربعة وأربعين أسبوعا من تاريخ ( آخر حيضة عاديةLAST NORMAL MENSTRUAL PHASE : LNMP) .
ومن المهم أن نشير إلى أنه لم يأت أيّ نص من قرآن أو سنّة يشير إلى مدّة أكثر الحمل ، ولا سبيل لنا أيضا أن نستخرج هذا الأمر بطريقة واضحة وصريحة من النصوص الشرعية بواسطة دلالات النصوص على خلاف مدّة أقلّ الحمل ( انظر مبحث « النشأة / أقل مدّة الحمل » ) . فالكلام الذي ورد على ألسنة السلف والخلف هو مجرّد رأي ، ولا يرتكز على نصوص شرعية ، وقد يخالف العلم الكوني في كثير من الأحيان ، وبالتالي لا نستطيع أن ننسب كلامهم إلى الدين الإسلامي ( انظر مبحث « حكم التعارض بين التفسير العلمي وتفسير السّلف » ) .
ومختصر كلامهم هو كما أورده القرطبي ( تفسير الآية رقم 8 من سورة الرعد ) : « واختلف العلماء في أكثر الحمل ؛ فروى ابن جريج عن جميلة بنت سعد عن عائشة قالت : يكون الحمل أكثر من سنتين -