قال ابن فارس : « شق : الشين والقاف أصل واحد صحيح ، يدل على انصداع في الشيء » « 1 » .
جاء في لسان العرب « 2 » : « الشق مصدر قولك شققت العود شقا ، والشّق الصّدع البائن ، وقيل : غير البائن ، وقيل : هو الصدع عامة » .
وورد أيضا في تفسير القرطبي « 3 » للآية :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
[ البروج : 4 ] الأخدود هو : « الشق العظيم المستطيل في الأرض كالخندق » .
أما المعنى الثالث فهو : تمزيق الأغشية .
قال ابن فارس : « وقد انشق عصا القوم بعد التئامها : إذا تفرق أمرهم ، ثم يقال لنصف الشيء : الشيء » « 4 » .
جاء في لسان العرب : « مزق : شقّ الثياب ونحوها . مزقه يمزقه مزقا ومزّقه فانمزق تمزيقا وتمزّق : خرقه » « 5 » .
ويؤيد هذا المعنى الحديث التالي : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس منا من شق الجيوب وضرب الخدود ودعا بدعوة الجاهلية » [ أخرجه الترمذي ح 40 ] . جاء في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي « 6 » : « الجيوب جمع جيب بالجيم الموحدة وهو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس ، والمراد بشقه إكمال فتحه إلى آخره » أي تمزيق القماش .
والذي يحدث في مجال تخلق الأذنين والعينين وينطبق على تلك المعاني فهو كالتالي :
في مجال تخلق العينين : يظهر أخدود صغير في بادئ الأمر يسمى : ( الفجوة البصرية
OPTIC SULCUS
) في الجزء الأمامي لكل من ( طرفي الأنبوب العصبي
NEURAL FOLDS
) في اليوم الثاني والعشرين ( أي في حوالي نهاية مرحلة العلقة وبداية مرحلة المضغة ) .
هامش
( 1 ) معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، ( ج 3 / ص 170 ) .
( 2 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « شقق » - ( ج 7 / ص 164 ) .
( 3 ) تفسير القرطبي - ( ج 19 / ص 286 ) .
( 4 ) معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، ( ج 3 / ص 171 ) .
( 5 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « مزق » - ( ج 13 / ص 15 ) .
( 6 ) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري - كتاب الجنائز - باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب عند المصيبة - رقم الحديث 999 - ( ج 4 / ص 40 ) .