ثانيا : أن نفرّق بين النظرية العلمية والحقيقة العلمية المسلّم بها .
فإن لم يكن الخلاف في آيات تتحدث عن ظواهر كونية ، فليس علينا أن نتقدم على الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم بدون دليل كما رأى بعض الفقهاء الأصوليين .
وإن كان الاختلاف في تفسير آيات كونية قائم بين نظرية كونية وقول السلف ، فنتوقّف عندئذ ريثما تنجلي الحقيقة العلمية ، لأن النظرية العلمية ليست مستقرة ، وقد تكون خاطئة ، وبالتالي نكون قد تعدّينا على قول السلف ( في حال ظهور خطأ النظرية العلمية فيما بعد ) بغير علم .
أما إن نشأ اختلاف بيّن في تفسير بعض الآيات التي تتحدث عن ظواهر كونية بين علماء يعتمدون في تفسيرهم على حقائق علمية ثابتة وبين السلف ، فنواجه عندئذ أحد الأمور الثلاثة :
1 - إما أن كلا من الفريقين لديه تفسير مقبول ، مع استحسان قول أحد الفريقين عملا بقاعدة النصوص الظنية عند الأصوليين واستئناسا بحديث فيه ضعف :
« القرآن ذلول ذو وجوه ، فاحملوه على أحسن وجوهه » [ أخرجه الدارقطني ح 101 ] .
2 - وإما أن يكون أحد الفريقين مخطئا .
3 - وإما أن يكون كلا الفريقين مخطئا .
والضابط في هذا المجال القواعد التي شرحناها في مبحث « تعريف الإعجاز العلمي في القرآن والسنة والأسس التي يرتكز عليها » من قواعد بلاغية ، ومعان مصيبة ، وأسانيد صحيحة . . .
فإن كان تفسير الفريقين لا يلتزم بالضوابط المتّبعة ، أعدنا البحث على ضوئها في تفسير النص الشرعي الكوني ، فإن ظهر أن تفسير أحد الفريقين خرج عن الصواب ، أخذنا بقول الفريق المصيب ، وإن كان تفسير كل من الفريقين يحتمل الضوابط ، رجّحنا الأوجه من التفسيرين .
والأدوات التي سوف تساعدنا على الترجيح هي كالآتي :
1 - السياق : قد يكون أحد الفريقين فسّر النص الشرعي تفسيرا لم يراع فيه ما قبله أو ما بعده ، وبالتالي فإن قوله يضعّف . قال البغوي والكواشي وغيرهما :
« التأويل صرف الآية إلى معنى موافق لما قبلها وبعدها ، تحتمله الآية ، غير مخالف
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام — صفحة 21
مساهمون: كريم نجيب الأغر
ص٢١