حكم التعارض بين التفسير العلمي وتفسير السّلف
قد ينشأ في بعض الأحيان اختلاف بين تفسير السلف لبعض الآيات وبين التفسير العلمي الذي أوردناه ، أو أورده بعض العلماء في كتبهم المختلفة .
وقد يكون مرد هذا الاختلاف لعدة أمور ، أهمها : أن وسائل البحث في أيامنا تختلف تماما عن أيامهم ( وبالتالي فقد نصل إلى نتائج مختلفة عن نتائجهم ) ، وأن الألفاظ التي وردت في القرآن الكريم معانيها واسعة متعددة كما يشير إليه الحديث الشريف : « بعثت بجوامع الكلم » [ أخرجه البخاري ح 13 ] ( وبالتالي فقد نستدل بمعان مختلفة عن المعاني التي استدلوا بها ) .
وقد شرحت ظاهرة تعددية الدلالات بالتفصيل في مبحث « تعريف الإعجاز العلمي في القرآن والسنة والأسس التي يرتكز عليها » ، تحت باب « معان . . . صريحة في دلالاتها » ، فانظره هناك .
ولكن ما أضيفه هنا أن بعض المعاني ، وبالتالي بعض المفاهيم ، التي يشير إليها المفسّر قد تكون أصوب وأقوى بحجّتها من غيرها استئناسا بالحديث : « القرآن ذلول ذو وجوه ، فاحملوه على أحسن وجوهه » [ أخرجه الدارقطني ح 101 ] ، والأجدر أن نعتمدها « 1 » .
وقد يرتبك القارئ في أي من الأقوال عليه أن يأخذ بها في حال الاختلاف :
أقول السلف ، أم قول العلماء المتأخرين ؟ .
فمن جهة قال بعض : « قول الصحابة حجّة ، ولا يجب أن نعارضهم » ، ومن جهة أخرى قال بعض : « ولكن العلم يقول كذا وكذا » .
فإن حصل هذا الخلاف فعلينا عندئذ أن نتحرّى أمرين مهمين قبل أن نخوض في حديث ترجيحي قد يكون الخوض فيه غير مجد :
أولا : أن يكون الاختلاف في النصوص الشرعية للعلم قول فيها : أي : آيات ( أو أحاديث ) تتحدث عن ظواهر كونية .
هامش
( 1 ) قال الماوردي : « وقوله : فاحملوه على أحسن وجوهه يحتمل معنيين : أحدهما الحمل على أحسن معانيه ، والثاني أحسن ما فيه من العزائم دون الرخص » ، الإتقان للسيوطي ، ( ج 2 / ص 554 ) .