وجاء في مفردات ألفاظ القرآن « 1 » : « والغيضة المكان الذي يقف فيه الماء فيبتلعه » .
وجاء في معجم البلدان « 2 » : « الغيض : بالفتح والسكون ، يقال : غاض الماء يغيض غيضا ، إذا نقص وغار في أرض أو غيرها » .
إذا فعل « غاض » قد يعني :
- نقص من .
- دخل في ( أي غار في ) .
جاء في تفسير القرطبي بخصوص هذه الآية « 3 » : « الغيض : ما تنقصه الأرحام من الدم والزيادة ما تزداد منه . وقيل : الغيض والزيادة يرجعان إلى الولد » .
ومن الجدير هنا أن ننوّه إلى أن الزيادة والنقصان لا يقتصران على الدم فقط لأن لفظ الآية
وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ
[ الرعد : 8 ] جاء على إطلاقه وبالتالي فقد يشمل أشياء أخرى في الرّحم مثل : ازدياد حجم وأعداد الغدد الرّحمية ونقصانها أو ما شابه ذلك .
فإذا كان الغيض يشير إلى ما يحدث للأرحام نفسها انطبق عليها المعنى الأول « نقص من » وأصبحت الآية تعني : اللّه يعلم ما تحمل كل أنثى وما تنقص الأرحام من دم وما تزداد منه .
وإذا كان الغيض يشير إلى ما يحدث للحمل انطبق عليها المعنى الثاني « دخل في » ( أو غار في ) ، وأصبحت الآية تعني : اللّه يعلم ما تحمل كل أنثى وما يغور في الأرحام من حمل وما يزداد منه .
وفي هذا النص سوف نتحدث عن المعنى الأول ، أما المعنى الثاني فسنتناوله في مبحث « غيض النطفة في الرحم » .
تحدثنا في المبحث السابق - مبحث « القرار المكين » - أن الرحم يتهيأ لاستقبال النطفة ، ولكننا لم نحدد كيف تستقر فيه ، وما هي العمليات التي تحصل للرحم فتخوّله أن يحتويها بدلا من أن يطردها كما هو الحال مع أيّ جسم خارجي .
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن - ص 619 .
( 2 ) معجم البلدان للحموي باب الغين والياء وما يليهما - ( ج 4 / ص 221 ) .
( 3 ) تفسير القرطبي - ( ج 9 / ص 289 ) .