الفصل السابع التخليق الطور الثالث مرحلتا العلقة والمضغة
تمهيد
مرة أخرى نعود للتذكير بمراحل نمو التخلق البشرى ، كما أوردها القرآن الكريم في محكم آياته :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ المؤمنون : 12 - 14 ]
ونحن الآن مع مرحلة جديدة هي مرحلة « التخليق » . ويتكون هذا الطور من أربع مراحل هي : العلقة ، المضغة ، العظام ، اللحم . وتمتد هذه المرحلة من بداية الأسبوع الثالث حتى نهاية الأسبوع الثامن ؛ وأهم ما يميزها هو التكاثر السريع للخلايا ونشاطها الفائق في تكوين الأجهزة . وهنا نجد أن وصف التخليق يأتي وصفا دقيقا معبرا عن طبيعة التغيرات للعمليات الخارجية ، وعن المظهر الخارجي للجنين ، حيث ينتقل من مظهر غير متميز إلى مظهر إنساني متميز في الأسبوع السابع نتيجة لانتشار الهيكل العظمى ثم بناء العضلات في الأسبوع الثامن .
ونظرا لأن العمليات التخليقية للجنين تتم بسرعة كبيرة ، وتتلاحق فيها الأحداث خلال هذه الفترة ، فإننا نلاحظ أن القرآن الكريم قد استعمل حرف ( الفاء ) للربط والانتقال بين مراحل هذا التطور .
وسنتناول في هذا الفصل مرحلتين منها ، هما « العلقة » و « المضغة » .