ولم يستطع العلم الحديث التوصل إلى التركيب الكيميائى
DNA
( د . ن . أ . ) لهذه الجسيمات إلا في منتصف هذا القرن « 1 » . واتضح أن هذا التركيب مكون من أربع قواعد نيتروجين هي : أدنين - جوانين - سامتوزين - ثايمين . ويتصل كل واحد من هذه القواعد الأمينية بإحدى السكريات الناقصة الأوكسجين .
ويقوم ال
DNA
بالتحكم في نشاط أي خلية وتوجيهها لتنفيذ ما يجب عليها بأمر خالقها ، ملتزمة ومبرمجة ، بحيث لا يمكن أن تقوم بأي عمل آخر ، وذلك في وقت وزمن محددين لا تحيد عنهما ، وذلك عن طريق رسول معين . ويتكفل ال
DNA
بصنع ما يسمى بتنفيذ هذه الأوامر بصنع مختلف الأنزيمات والبروتينات حسب الأوامر والشفرات التي يحملها إليها الرسول . وتتحكم هذه الأوامر في صناعة عشرين حمضا أمينيا ، وتصوغ منها آلاف المركبات الأمينية المعقدة .
ولا أظنني في حاجة إلى تكرار الحديث عن قضية حسمها القرآن الكريم بإعجاز علمي ساطع ، ألا وهي من الذي يحدد نوع الجنين وجنسه ذكرا أم أنثى . فالحيوان المنوى للرجل هو الذي يحدد - بإرادة المولى - هذا القرار ؛ إذ إنه يحمل شارة الذكورة
( Y )
وشارة الأنوثة
( X )
، فإذا لقح الحيوان المنوى المذكر البييضة
( Y )
كان الجنين ذكرا ، أما إذا لقح البييضة حيوان منوى يحمل شارة الأنوثة
( X )
، فإن نتيجة الحمل هي أنثى ، بمشيئة اللّه .
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى
[ النجم : 45 ، 46 ]
( أي نطفة الرجل )
* * * والآن ، وبعد أن عرفنا نقطة البداية في الخلق ، ومن أين في الجسم تنطلق إشارة البدء ، من بين الصلب والترائب ، نتابع رحلتنا مع الخلق في أطواره المتتابعة .
هامش
( 1 ) البروفسورCrick c . Watsonعام 1953 .