مجرد عربة ، الغرض منها توصيل الكروموسومات ، التي تحتوى 50 ألف مورث ( جين ) ، من الآباء إلى الأبناء .
وللتدليل عن رؤيته ، يستشهد د . السعدي بقول الحق :
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ
[ النساء : 23 ] ، أي من كروموسوماتكم الجسدية ، واللّه تعالى أعلم . إذ ليس هناك اليوم ، أقوى وأدق من فحص الشفرة الوراثية في تثبيت بنوة الولد لأبيه .
كما يستشهد بقوله تعالى :
أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ
[ النساء : 23 ] ، ولم يقل أبناءكم الذين من صلائبكم وترائبكم ، لأن الولد إذا كان صلب أبيه ( أي من كروموسوماته الجسدية ) فهو ولده كائنة ما كانت الأم ، التي لا يهم من تكون في هذه الحالة .
وبعد . .
فهذه رؤية جديدة في تفسير مصطلح « الصلب والترائب » ، حاول صاحبها أن يجتهد فيها بأسانيد علمية حديثة ، تحتمل الصحة والصواب . وقد حرصت على أن أوردها في هذا الفصل لما تنطوى عليه من أهمية واضحة . وكل ما آمله ألا أكون قد أجحفت صاحبها حقه بهذا الاختصار والإيجاز الشديدين .
* * * ويبقى لي في هذا المجال أن أضيف بعضا من المعلومات الهامة التي أراها مكملة لهذه الرؤية التي عرضتها ؛ دونما حاجة إلى تكرار المعلومات العلمية الدقيقة التي وردت في سياق العرض ، والتي اتفق معها تماما فيما يتعلق بالكروموسومات ، وبالخلايا ، وبالانقسام العادي لهذه الخلايا والانقسام الاختزالى لها .
وأقول - في هذه الإضافة - إن الكروموسومات ، أو الصبغيات ، لم يصل العلم الحديث إلى اكتشافها هي وبعض أسرارها إلا في القرن العشرين « 1 » . إن هذه ال 23 زوجا من الكروموسومات تحمل كل أسرار التكوين والوراثة وتقود عمل الخلية ، ورغم ذلك فإن حجمها بالغ الدقة ( واحد على المليون من المتر ) لا تدركه إلا أكبر الميكروسكوبات الإلكترونية . ( شكل 4 ) .
هامش
( 1 ) البروفسورMorganمكتشف دور الكروموسومات والجينات عام 1912 .