الفقرات الصدرية + القطنية + العجزية
أي ما يساوى 12 + 5 + 5 - 22 فقرة
وأما الترائب ، فليست هي أضلاع الصدر على إطلاقها ، وإنما هي - على التخصيص - أربعة أضلاع من يمنة الصدر ، وأربعة من يسرته ، مما يلي الترقوتين في موضع القلادة .
يخرج من بين
جاء في الآية الكريمة تعبير « يخرج من بين » ، وذلك قبل الصلب والترائب . وقد ذهب بعض الأقدمين في تفسيرهم لهذه الآية إلى أن المنى يخرج من صلب الرجل ، وماء المرأة يخرج من ترائبها . وهذا خطأ علمي وخطأ منهجى ، حيث لم يعطوا الآية حقها فحذفوا كلمة « بين » ، ولذلك وقعوا في الخطأ ؛ فالمفروض أن تؤخذ الآية كلها دون إسقاط لفظ منها .
وأمامنا - كنموذج - الآية رقم ( 66 ) من سورة النحل وفيها نقرأ قوله تعالى :
نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً
[ النحل : 66 ] . فالناتج هنا ، وهو اللبن ، مفرد لكن أصله عديد ، إذ هو الفرث والدم ، وكل منهما له مكونات عديدة مما قد لا يحصى . وكذلك هو الماء الدافق ، هو مفرد ، ولكن أصله عديد وهو الصلب والترائب . فقوله يخرج
مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ
يفيد بأن اللبن مزيج استخلص استخلاصا من كل مكونات الفرث ومن مكونات الدم ، حتى صار شيئا جديدا .
وكذلك هو الماء الدافق ، قد اشتقت مكوناته العديدة واستخلصت استخلاصا من مصادر عديدة ، وهي الصلب والترائب . وترتيبا على هذا الفهم لكل كلمات الآية والمراد منها ، يكون المقصود في قوله تعالى
يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
أن يخرج من منطقة تقع في مكان وسط بين الأضلاع والظهر .
فلو كان ذلك صحيحا فإنه بالتالي يصبح صحيحا أيضا في تفسير آية
نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً ،
قولنا بأن اللبن يخرج من منطقة تقع في مكان وسط بين الفرث والدم ، وهو قول ظاهر بطلانه .
وفي قوله تعالى
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا
[ ص : 8 ] وقوله
أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ