لكن الرأي العلمي والفقهي الصحيح ، هو ما ذهبت اليه جمهرة العلماء والمفسرين ، وهو أن الصلب والترائب هي مصدر خلق الإنسان .
وما هو الماء الدافق ؟
يقول الحق تعالى
أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى
[ القيامة : 37 ] ، ويقول
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى
[ النجم : 45 ، 46 ] ؛ وهو ما يدلنا على أن المنى هو السائل أو الماء الذي يحمل النطف ، وأنه هو المقصود بالماء الدافق .
وهنا يثور تساؤل : هل هو ماء الرجل وحده ؟ أم هو ماء الرجل وماء المرأة ؟ .
والواضح أن الحق سبحانه لم يخص أحدهما بالذكر ، فلا بد من أن يكون المقصود هو ماء الرجل وماء المرأة معا .
وقد روى مسلم في صحيحه جوابا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم على يهودي سأله عن الولد ، قوله : ( ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر ، فإذا اجتمعا فعلا منى الرجل منى المرأة أذكر بإذن اللّه ، وإذا علا منى المرأة منى الرجل أنث بإذن اللّه ) .
وجاء في القاموس المحيط : المنى . . ماء الرجل والمرأة .
وهل يخرج الماء من صلب الرجل وترائب المرأة أم إنه يخرج من بين صلب الرجل وترائبه ، وصلب المرأة وترائبها ؟ . انقسم المفسرون إلى طائفتين ، إحداهما قالت بأن الماء يخرج من صلب الرجل وترائب المرأة ، وقالت طائفة أخرى إن ماء الرجل يخرج من بين صلب الرجل وترائبه ، وماء المرأة من بين صلبها وترائبها .
والرأي الأخير هو الصحيح .
هل الصلب والترائب كناية ؟
هناك رؤية جديدة خرج بها الدكتور داود سلمان السعدي ، في كتابه الرائع ( أسرار خلق الإنسان . العجائب في الصلب والترائب ) ، مؤداها أن الصلب والترائب قد جاءت كناية مقصودة ، والكناية في هذه النقطة غير جديدة فقد ذهب