التي اكتسبت عبر بلايين السنين تستلزم ألا ينجب الإنسان الآدمي إلا إنسانا آدميا ، وتجعل - في نفس الوقت - الاختلاف والتباين أمرين قائمين ، إلا في حالة التوائم المتماثلة . وبذلك يختلف أي شخص عن الآخر اختلافا بينا ، ويستمر هذا الاختلاف على مدى السنوات والقرون إلى أن تفنى الحياة .
وكلما تقدم العلم وارتقت المعرفة ، وأمكن للعلماء دراسة بداية الحياة والخلق ، وبالتقنية الحديثة ، كلما أصبح ممكنا رؤية الوقائع التي تحدث منذ بداية الخلق ، وتصوير مراحلها وأطوارها المتتابعة بدقة متناهية ، منذ إخصاب البييضة حتى تكون الجنين .
وفي غضون ذلك كله ، في قصة تكوين الجنين ونموه ، يظهر الإعجاز الإلهى لبيان آيات القرآن في خلق الإنسان .
كانت تلك المقدمة - رغم طولها - ضرورية للدخول في الحديث عن نقطة البداية في الخلق .
ما هو الصلب وما هي الترائب ؟
من المعلوم أن القرآن الكريم يفسر بعضه بعضا ، ومن ثم فإننا نبدأ في البحث في كتاب اللّه نفسه ، ثم في الحديث النبوي الشريف ، فنجد :
* ذكرت كلمة « الصلب » مفردة مرة واحدة فقط في تلك الآية .
* وذكرت كلمة الصلب مرة أخرى واحدة ، وبصيغة الجمع ، في قوله تعالى :
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ
[ النساء : 23 ]
* أما في الحديث النبوي الشريف ، فيقول صلّى اللّه عليه وسلّم - في وصفه للمشركين - « بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه وحده ولا يشرك به » .
* وروى عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن اللّه خلق للجنة أهلا خلقها لهم ، وهم في أصلاب آبائهم » .