الفصل الخامس الطور الأول البداية
تمهيد
لا بد من أنه توجد نقطة معينة ، عندها يبدأ الخلق .
وذلك هو ما يقدمه لنا رب العزة في قرآنه الكريم ، إذ يقول :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
[ الطارق : 5 - 7 ]
أي إعجاز هذا ؟ ! ففي بلاغة ساحرة ( ولا غرو فنحن أمام كلام رب عظيم ) نجد أن أسرار النشأة الأولى للإنسان مطروحة أمامنا في هذه الآيات الثلاث .
جدير بنا أن نلاحظ أن رب العزة ، قبل أن يكشف لنا هذه الأسرار ، يؤكدها بذاته بقسم جليل من لدنه : بالسماء ، وهي كل الكون المحيط بنا ، وبالطارق وهو النجم الذي يشكل وحدة بناء الكون ، فيقول اللّه تبارك وتعالى :
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ( 2 ) النَّجْمُ الثَّاقِبُ ( 3 ) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 ) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
[ الطارق : 1 - 7 ]