فبدّدهم الربّ هناك على وجه كلّ الأرض ، فكفّوا عن بنيان المدينة « 1 » .
هكذا يعارض إله التوراة حضارة الإنسان ، ويعرقل في سبيل مدنيّته ، وبذلك يكون قد كافح واقع الحياة وعارض متطلّباتها التي جعلها هو في ذات الإنسان .
إن هذا إلّا تضادّ عارم يتحاشاه ربّ العالمين وإله الخلق أجمعين .
هذا ، بينما القرآن يجعل من الإنسان أكرم خليقته ويفضّله على كثير ممّن خلق ، ويعلّمه الأسماء كلّها ليجعله خليفته في الأرض ، ويوكّله عمارة الأرض
هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها
« 2 » . وعلّمه ما لم يعلم « 3 »
وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) العدد : 1 - 9 .
( 2 ) هود : 61 .
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى :عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ( العلق : 5 ) .
( 4 ) البقرة : 151 .