ذلك يمحق الحسنات كما أنّ فيه إذلالا للنفس البشرية ، وهي عند اللّه أكرم من أن يتسامح في إذلالها ، فإذا فعلتم أيّها المسلمون حسنة فلا يجعل الواحد منكم شماله تعلم ما قدّمت يمناه . أمّا إذا أخذه الزهو فإنّ عمله يكون كسقوط المطر على صخرة ملساء مكشوفة ما عليها تراب ، فيهطل المطر ، ولكنّه يتساقط على أطرافها ، فلا تنتفع منه شيئا . أمّا ذلك الذي يقصد ربّه بعمله فهو كبستان على ظهر رابية يتقاطر عليها الغيث فتمرع ، ويصوبها الندى فتتفتح أزاهيرها .
وعلى محمّد أن يفصل فيما يعترض قومه من مشكلات : فإذا حكم فليحكم كما فعل داود :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ
« 1 » .
ولربّما آتاك اللّه بسطة في المال وسعة في العيش فلا تمنن بأنعم اللّه ، أمّا إذا حاول الشيطان أن يوسوس في فؤاد أيّ من أصحابك فقل له : ارجع إلى اللّه .
وإيّاك أن تتعاظم نفسك فربّك أكبر منك .
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا
« 2 » وحذّر قومك من :
إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ
« 3 » وربّما قتل تلك المولودة فإيّاك وأصحابك أن يفعل أحدكم هذه الكبيرة :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
« 4 » .
والموؤودة نفس سيحشرها ربّها يوم القيامة :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
« 5 » .
ألم تلدكم إناث يا هؤلاء ؟ فاحترموا أرحاما ولدتكم :
هامش
( 1 ) ص : 26 .
( 2 ) الإسراء : 37 .
( 3 ) النحل : 58 .
( 4 ) الأنعام : 151 .
( 5 ) التكوير : 8 و 9 .