ولقد ذهب إبراهيم وإسماعيل ، وسيجازيهم ربّهم بأعمالهم ، ف -
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
« 1 »
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 2 » فدعوهم لربّهم هو أعلم بهم ، و
هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى
« 3 » ، إنّه ذلك
الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى * وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى * إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى * وَلَسَوْفَ يَرْضى
« 4 » .
هؤلاء الأخيار الذين يقدّمون الحسنة :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
« 5 » .
فيا أيّها النبيّ وأصحابه ، اعبدوا اللّه وأطيعوه : وكونوا رحماء بينكم . أمّا بشأن معاملة الفرد منكم لوالديه فليخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة
وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً
« 6 » .
ويا أيّها المسلمون ، اقلعوا عن عادات الجاهلية الشائنات وتحلّوا بالفضائل الزكية
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ
« 7 » . وإذا سألك أصحابك عن الصراط السويّ يا محمّد ، والطريق التي تنجيهم من عذاب يوم عظيم ، فقل لهم :
فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ
« 8 » .
فمن يفعل ذلك يكن شأنه شأن من سبقه من رجالنا المخلصين الذين كان منهم إبراهيم ، حيث :
فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ
« 9 » .
ولا يجوز أن يكون الإحسان حبّا في التظاهر والتعاظم على المحتاج ، فإنّ
هامش
( 1 ) المدّثّر : 38 .
( 2 ) الأنعام : 164 ، الإسراء : 15 ، فاطر : 18 ، الزمر : 7 ، النجم : 38 .
( 3 ) النجم : 30 .
( 4 ) الليل : 18 - 21 .
( 5 ) الانسان : 8 و 9 .
( 6 ) الإسراء : 24 .
( 7 ) الإسراء : 31 .
( 8 ) البلد : 13 - 17 .
( 9 ) ص : 25 .