كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا » فالنبي صلّى اللّه عليه وآله امّي لم يقرأ ولم يكتب .
وقومه امّيون ليسوا بأهل كتاب يقرءونه أو يدرسونه ، فلا علم لهم جميعا بحوادث ماضية ، إذ لم يكونوا شهودها ولا قرءوها في كتاب أو درسوها في معهد .
قال تعالى بشأن قصّة مريم وكفالة زكريا لها :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
« 1 » .
وقال سبحانه بشأن قصّة نوح وقضية الطوفان :
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا
« 2 » .
وقال بشأن قصّة يوسف وإخوته :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ
« 3 » .
نعم ، إنّ هذه القصص مع هذه التفاصيل كانت خافية على العرب بالذات ، وعلى سائر الناس حتى أهل الكتاب ، ممّا جاءت جوانب من تلكم الأخبار في كتبهم محرّفة ومشوّهة ، فجاء نصّها الصحيح النزيه في القرآن الكريم ، دليلا على كونها وحيا من السماء ، غير مستقاة من تلكم الأساطير .
وهكذا قبل عرض قصّة موسى يقول تعالى :
نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
« 4 » .
وبعد انتهاء القصّة وذكر تفاصيلها وما فيها من عبر وعظات يقول :
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ * وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ
هامش
( 1 ) آل عمران : 44 .
( 2 ) هود : 49 .
( 3 ) يوسف : 102 .
( 4 ) القصص : 3 .