تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
« 1 » .
إنّ ورود أخبار الأمم الماضية والقرون الخالية بهذا التفصيل الدقيق في القرآن الكريم لدليل على كونه وحيا من عند اللّه علّام الغيوب ، وليس من عند البشر ذي العلم القصير ، ولا سيّما من مثل محمّد صلّى اللّه عليه وآله الذي نشأ في بيئة لا تمكّنه الاطّلاع على مثل هذه الأمور على دقائقها وظرائفها ، ممّا لا سبيل إلى العلم بها سوى التلقّي عن منبع أصيل ركين ، إذ لم يكن في تلك البيئة من يعرف هذه الأنبياء على هذا الوجه الدقيق النزيه .
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
« 2 » .
وما تهمة قريش بأنّها
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
« 3 » إلّا هراء عارما ، وافتراء مفضوحا ، جاءت على خلاف ما استيقنتها نفوسهم من امّيّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وعدم إمكان اتّصاله بذوي الثقافات الراقية في ذلك العهد ، حيث إحاطتهم بأحواله في سفره وحضره ومدى علاقاته بسائر الناس .
إنّهم كانوا يحيطون علما بأحوال الرسول صلّى اللّه عليه وآله قبل البعثة ، من عدم اتّصال بأحد من أهل الكتاب ، ولم تكن له أسفار علمية للبحث والتنقيب عن آثار الأمم .
لكنّهم مع ذلك قالوا - كذبا وزورا - : لا بدّ أنه يتعلّمها من أحد فهو يمليها عليه .
لكن من الذي أوتي علم الأولين والآخرين حتّى يستطيع املاءها على مثل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! ولما ذا لم يدع هو النبوّة بدل محمّد صلّى اللّه عليه وآله إذا كان هو الأصل
هامش
( 1 ) القصص : 44 - 46 .
( 2 ) العنكبوت : 48 .
( 3 ) الفرقان : 5 .