يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً
« 1 » :
ما أرقّه من تعبير عن حالة المرأة أيّام طمثها ، لا شقاء كشقاء أحكام اليهود بشأنها ، ولا جفاء كجفاء جاهلية العرب بحقّها . إنّه تعبير ينمّ عن واقعية هي حالة مرضية تعتري المرأة في محيضها ، فيجب مراعاة حالها والمداراة مع ضعفها الجسمي ، وهي لا تطيق ما تطيقه في حالتها العادية وقد كان اليهود يشدّدون في مسائل الحيض ، كما جاء في الفصل الخامس عشر من التوراة : إنّ كلّ من مسّ الحائض في أيّام طمثها يكون نجسا إلى المساء ، وكلّ من مسّ فراشها يغسل ثيابه بماء ويستحمّ ويكون نجسا إلى المساء ، وكلّ من مسّ متاعا تجلس عليه يغسل ثيابه ويستحمّ بماء ويكون نجسا إلى المساء ، وإن اضطجع معها رجل فكان طمثها عليه ، يكون نجسا سبعة أيّام ، وكلّ فراش يضطجع عليه يكون نجسا « 2 » .
وكانت العرب في الجاهلية لا يساكنون الحيض ، ولا يؤاكلونهنّ ، كما كانت تفعل اليهود والمجوس أيضا .
لكن القرآن دفع عنها الرجس وجعلها في إطارها الخاصّ من الرفق بحالها والعطف عليها والحنان ، لا هجرها ونبذها ومتاركتها أو إحراجها بالخروج عن مساكنها ، كما كانت العادة عند المجوس .
قال تعالى : « هو أذى » أي حالة مرض يعتريها لا أكثر ولا أقلّ . والأذى ، المرض الخفيف المئونة . فهي حالة مؤذية دون إيذاء المرض والضرّ الشديد ، كما في قوله تعالى :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى
« 3 » . وقوله تعالى :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ
« 4 » .
وقوله تعالى :
لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً
« 5 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 222 .
( 2 ) سفر اللاويين : إصحاح 15 عدد 19 - 24 .
( 3 ) النساء : 102 .
( 4 ) البقرة : 196 .
( 5 ) آل عمران : 111 .