دقائق هي روائع في التعبير
جاء في القرآن كثير من دقائق تعبير قد لا يلمس القارئ أثناء تلاوته ما يلفت نظره إلّا إذا تدبّرها بإمعان ، وتوقّف لديها متسائلا : هل وراءها نكتة خافية ؟
أم هناك سرّ مستتر عميق ؟
فإذا ما لجّ فيها وتعمّق النظر فيها وجدها ظرائف ولطائف تشرف الباحث على خضمّ بحر متلاطم وفيض بحر موّاج . وإليك طرفا منها :
وَازْدَادُوا تِسْعاً
:
قال تعالى :
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً
« 1 » هذا الذي نقرأه عن رقدة أصحاب الكهف ، كانت ثلاثمائة سنة كاملة حسب التقويم الشمسي ، الذي كان عليه العالم المتحضّر ، من عدا الامّة العربية ، حيث لم يكن لها علم بحركة الفلك الشمسي ، وكان تقويمها قائما على دورة الفلك القمري ، وهي تنقص عن دورة الشمس سنويا بأحد عشر يوما وربع يوم تقريبا « 2 » . فكان لا بدّ أن
هامش
( 1 ) الكهف : 25 .
( 2 ) أيّام السنة القمرية تتراوح بين 353 و 354 و 355 يوما . بينما أيّام السنّة الشمسية هي : 365 يوما و 6 ساعات و 9 دقائق و 9 ثوان بالضبط ، إلّا شيئا قليلا ( 595 / . الثانية ) تنقص كلّ سنة .
فتزيد السنة الشمسية على السنة القمرية بمقدار 11 يوما وهي مضروبة في ( 300 ) تساوي ( 3300 ) يوما وتساوي ( 9 سنوات وثلاثة أشهر ونصفا : 105 ) بالتقسيم على عدد أيّام القمرية ، حسابا بالتقريب ، حيث عدم انضباط السنة القمرية تماما . فصحّ تعبير القرآن بزيادة تسعة أعوام تعبيرا بالدقّة .
راجع : التفهيم لأبي ريحان البيروني : ص 235 ، ودهخدا : ص 163 حرف س .