مسيرة الأرض والجبال
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
« 1 » .
الجمود : نقيض السيلان ، ويقال للثلج : جمد ، بهذا الاعتبار . ويقال : جمدت العين إذا هدأت ولم يجر دمعها . ويقال للأرض وللسنة : جماد ، إذا أصابهما جدب ، لا كلاء ولا خصب ولا مطر .
قال الفيروزآبادي : يقال : ناقة جماد إذا كانت بطيئة في سيرها شبه الواقفة .
ومن ذلك كلّه يعرف أنّ هذه اللفظة تستعمل في موارد ، كان من طبعها السير والحركة فوقفت وقوف عارض . وصحّ إطلاق الجماد على الجبال باعتبار همودها في رأي العين ، ومن ثمّ قال المفسّرون : جامدة أي واقفة لا حراك فيها . ويؤيّده التقابل بمرور السحاب أي حركتها في جوّ السماء .
فقوله تعالى : « وهي تمرّ مرّ السحاب » أي تسير في مسيرتها الحثيثة كمسيرة السحب في الفضاء . روي ذلك عن ابن عبّاس « 2 » .
وليست حركة الجبال في مسير الفضاء سوى حركة الأرض الانتقالية في دورتها السنوية حول الشمس ، أو حركتها الوضعية حول نفسها . وعلى كلا المعنيين فيدلّ ذلك على حركة الأرض دون وقوفها وهدوئها . وهذا بالرغم من الرأي السائد ذلك الحين القائل بسكون الأرض وكونها في مركز الأفلاك الدائرة حولها .
هامش
( 1 ) النمل : 88 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 7 ص 236 .