تدلّنا على أصل أرضنا ، وما كانت عليه قبل الدهر .
فهذه القشرة الصلبة « 1 » لولاها لتفجّرت ينابيع النار من سائر أطرافها كما كانت بعد ما انفصلت من الشمس كثيرة الثورات والفوران . وهذه القشرة الصوانية البعيدة المغلّفة للكرة النارية هي التي نبتت منها هذه الجبال التي نراها فوق أرضنا ، كما يقوله علماء طبقات الأرض .
فمن هنا ظهر أنّ هذه الجبال جعلت لحفظها من أن تميل ، لأنّ الطبقة الصوانية هي الحافظة لكرة النار التي تحتها ، والكرة الصوانية هذه نبتت لها أسنان طالت وامتدّت حتى ارتفعت فوق الأرض ، فلو زالت هذه الجبال لبقى ما تحتها مفتوحا ، وإذ ذاك تثور البراكين آلافا مؤلّفة وتضطرب الأرض اضطرابا عظيما وتزلزل زلزالا شديدا ، لأنّ البراكين وثورانها زلزلة .
ثمّ إنّ هذه الجبال قطعة من القشرة ، غاية الأمر أنّها ارتفعت ، فما هي إذا إلّا حافظة للكرة النارية التي لو تركت لشأنها لاضطربت في أقرب من لمح البصر ، فأهلكت الحرث والنسل .
هذه هي المعجزة الأخرى للقرآن العظيم ، لأنّ السابقين كانوا يؤمنون به فقط .
فظهور ذلك اليوم من المعجزات القرآنية .
ولقد أجمع العلماء قديما وحديثا أنّ الجبال على الأرض لا قيمة لها بالنسبة للكرة الأرضية « 2 » ، فلو فرضنا أنّ الكرة الأرضية كرة قطرها ذراع لم يكن أرفع الجبال فوقها إلّا كنحو نصف سبع شعيرة فوقها « 3 » . ولو أنّ الأرض كرة قطرها متر
هامش
( 1 ) وقدر سمك القشرة الصلبة الأرضية العليا بمئات الأميال ( مبادئ العلوم : ص 43 ) .
( 2 ) يبلغ أعلى قلل جبال الأرض هملايا 8700 مترا . بينما قطر الأرض يبلغ 12750 كيلومترا . والنسبة بينهما تعادل 1 / 1450 تقريبا ، وهي نسبة ضئيلة جدّا . ( راجع مباني جغرافياي انساني لجواد صفينژاد : ص 17 ) .
( 3 ) الذي ذكره شارح الچغمينيّة أنّه نسبة سبع عرض شعيرة إلى كرة قطرها ذراع وهو أربعة