وائل وأشباهه ، ممّن كان عبادته ونحره لغير اللّه .
7 - وأشار بهاتين العبادتين إلى نوعي العبادات البدنية ، التي كانت الصلاة إمامها ، والمالية التي كان نحر البدن سنامها .
8 - وحذف اللام الأخرى « 1 » ، إذ دلّت عليها الأولى ، ولمراعاة حقّ التسجيع الذي هو من جملة نظمه البديع .
9 - وأتى بكاف الخطاب على طريقة الالتفات ، إظهارا لعلوّ شأنه ، وليعلم بذلك أنّ من حقّ العبادة أن يقصد بها وجه اللّه خالصا .
10 - ثم قال : « إنّ شانئك » فعلّل ما أمره ، بالإقبال على شانئه وقلّة الاحتفال بشنآنه ، على سبيل الاستيناف ، الذي هو جنس من التعليل رائع .
11 - وإنما ذكره بصفته لا باسمه ، ليتناول كل من أتى بمثل حاله .
12 - وعرّف الخبر ، ليتمّ له البتر .
13 - وأقحم الفصل ، لبيان أنه المعيّن لهذا النقص والعيب .
14 - وذلك كلّه ، مع علوّ مطلعها وتمام مقطعها ، وكونها مشحونة بالنكت الجليلة ، مكتنزة بالمحاسن غير القليلة ، ممّا يدلّ على أنه كلام ربّ العالمين ، الباهر لكلام المتكلّمين .
فسبحان من لو لم ينزل إلّا هذه السورة الواحدة الموجزة لكفى بها آية معجزة ، ولو همّ الثقلان أن يأتوا بمثلها لشاب الغراب ، وساب الماء كالسراب ، قبل أن يأتوا به .
15 - وفيها أيضا دلالة على أنها معجزة وآية بيّنة من وجه آخر ، وهو : أنه إخبار بالغيب ، من حيث إنه أخبر عمّا جرى على ألسنة أعدائه ، فكان كما أخبر ، ووافق الخبر المخبر في إعطائه الكوثر ، إذ علت كلمته ، وانتشرت في
هامش
( 1 ) أي لم يقل : وانحر لربّك .