حقيقة : لأنه لو غيّر عن ذلك بألفاظ الحقيقة لطال الكلام .
كأن يقال : يعامله معاملة المحبّ ، والماقت . . . فالمجاز في مثل هذا أفضل من الحقيقة ، لخفّته واختصاره ، وابتنائه على التشبيه البليغ فإنّ قوله تعالى :
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
« 1 » أحسن من « فلمّا عاملونا معاملة المغضب » أو فلما أتوا إلينا بما يأتيه المغضب « 2 »
سورة الكوثر :
وللزمخشري بيان لطيف عن دقائق هذه السورة المباركة وبدائع نكتها على قصرها ووجازتها - في رسالة مفردة نوردها في خاتمة البحث - وقد لخّصها وجمع ظرائفها وطرائفها العلّامة الطبرسي في تفسيره ( جوامع الجامع ) كما يلي :
انظر في نظم هذه السورة الأنيق وترتيبه الرشيق ، مع قصرها ووجازتها ، وتبصّر كيف ضمّنها اللّه النكت البديعة :
1 - حيث بنى الفعل في أوّلها على المبتدأ ، ليدلّ على الخصوصية .
2 - وجمع ضمير المتكلم ، ليأذن بكبريائه وعظمته .
3 - وصدّر الجملة بحرف التأكيد ، الجاري مجرى القسم .
4 - وأتى بالكوثر ، المحذوف الموصوف ، ليكون أدلّ على الشياع ، والتناول على طريق الاتّساع .
5 - وعقّب ذلك بفاء التعقيب ، ليكون القيام بالشكر الأوفر مسبّبا عن الإنعام بالعطاء الأكثر .
6 - وقوله : « لربك » تعريض بدين من تعرّض له بالقول المؤذي ، من ابن
هامش
( 1 ) الزخرف : 55 .
( 2 ) الاتقان : ج 4 ص 23 .