إنّما ورد على جهة الاتّصال من غير واو ، تقريرا لما سبق من الجملة الأولى من عدم السماع ، وإيضاحا لها .
وخامسها : أن تكون الجملة الثانية واردة على إرادة قطع الوهم على ما قبلها من الجمل السابقة ، ومثاله قوله تعالى :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
« 1 » فإنّما وردت من غير واو ، دلالة على أنّ عطفها على ما تقدّم من الجملة السابقة متعذّر ، فلهذا وردت من غير واو ، رفعا لهذا التوهّم وقطعا له ، ويجوز أن تكون واردة على جهة الاستئناف ، تنبيها على البلاغة بمطابقة محزّها ومفصلها ، وإعلاما من اللّه تعالى بأنهم من أجل خداعهم ومكرهم مستحقّون من اللّه تعالى غاية الخزي والنكال ، وتسجيلا عليهم بأنّ اللّه تعالى هو المتولّي لذلك دون سائر المؤمنين ، ونبّه بالفعل المضارع في قوله : « يستهزئ » بحدوث الاستهزاء وتجدّده .
فأمّا قوله تعالى :
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
« 2 » فإنما أتى من غير واو ، لاندراجه على جهة البيان تحت قولهم :
إِنَّا مَعَكُمْ
« 2 » أي إنّا معكم على الموافقة على ذنبكم في التكذيب والجحود غير مفارقين لكم مستمرّين على اليهودية ، وكوننا معهم ليس على جهة التصديق ، إنما كان على جهة الاستهزاء والسخرية بما هم عليه من الإيمان ، فبهذا يكون ورود الفصل في كتاب اللّه تعالى .
وللّه درّ لطائف التنزيل ، لقد أطلعت طلّابها على مطالع أنوارها ، وأوضحت لهم المنار ، فاستضاءوا بضوء شموسه وأنوار أقمارها .
وأمّا الوصل فهو عطف الجملة على الجملة ، والمفرد على مثله . بجامع ما ، وهو قد يرد لرفع الإيهام كقولك : لا ، وأيّدك اللّه ، فالواو هاهنا جاءت لرفع الوهم
هامش
( 1 ) البقرة : 15 .
( 2 ) البقرة : 14 .