3 - وجدانيات ، منشأها الحسّ الباطني كالإحساس بالخوف والغضب .
4 - متواترات ، أخبار جماعة يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب والاختلاق .
5 - مجرّبات ، يحصل الجزم بالنتيجة على أثر تكرّر المحسوس .
6 - حدسيات ، هي سرعة الانتقال من المبادئ إلى المطالب ، ويقابلها الفكر ، الذي هو حركة الذهن نحو المبادئ ثم رجوعه إلى المطالب ، فلا بدّ فيه من حركتين ، على خلاف الحدس ، إذ لا حركة فيه . لأنّ الحركة تدريجية . والانتقال آني .
أمّا الخطابة فهي ما تركّب من مقدّمات كانت مقبولة معتقدا بها لأمر سماوي أو لمزيد عقل ودين .
ونظيرها الجدل ، المتركّب من قضايا مشهورات تقبّلتها العامّة وخضعت لها أعرافهم ونسجت عليها طبائعهم . فألفوها وأذعنوا بها إذعانا .
أو قضايا مسلّمات تسلّم بها المخاطبون كأصول مفروضة مسلّم بها .
والقرآن الكريم قد استفاد في دلائله من كل هذه الأساليب ، وفي الأكثر جمع بينها في خطاب مع العامّة يشترك معهم الخواصّ .
هذا غاية في القدرة على الاستدلال وإقامة البرهان .
ولنضرب لذلك أمثلة :
1 - قال سبحانه وتعالى - بصدد نفي آلهة غير اللّه - :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 1 » .
هذه الآية - بهذا النمط من الاستدلال - في ظاهرها البدائي احتجاج على
هامش
( 1 ) الأنبياء : 22 .