الاستدلال في القرآن مزيج أسلوبين : الخطابة والبرهان إمتاع العقل والنفس معا
امتاز القرآن في استدلالاته بالجمع بين أسلوبين يختلفان في شرائطهما ، هما :
أسلوب الخطابة وأسلوب البرهان ذاك إقناع للعامّة بما يتسالمون به من مقبولات مظنونات ، وهذا إفهام للخاصّة بما يتصادقون عليه من أوليات يقينيات .
ومن الممتنع عادة أن يقوم المتكلّم بإجابة ملتمس كلا الفريقين ، ليجمع بين الظنّ واليقين في خطاب واحد . . . الأمر الذي حقّقه القرآن فعلا بعجيب بيانه وغريب أسلوبه .
والبرهان : ما تركّب من مقدّمات يقينية ، سواءً كانت ضرورية ( بديهية أو فطرية ) أم كانت نظرية ( منتهية إلى الضروريات ) . والقضايا الضرورية ستّة أنواع :
1 - أوليّات ، وهي قضايا قياساتها معها . يكفي في الجزم بالحكم مجرّد تصوّر الطرفين . كقولنا : ( الكلّ أعظم من الجزء ) . أو مع تصوّر الواسطة وحضورها في الذهن ، كقولنا : ( الأربعة زوج ) لأنّه ينقسم إلى متساويين .
2 - مشاهدات ، هي قضايا محسوسة بالحواس الظاهرة كإضاءة الشمس .