« البقرة » أو « آل عمران » من السور الطوال ، فعلمنا أنّ ذلك لأمر يرجع إلى معانيها .
وبهذه المناسبة أفاد بيان أقسام معاني القرآن بما يشتمل عليه سوره وآياته من أنحاء ستة ، ثلاثة منها أصول ، وثلاثة فروع موفّرة أكثرها في الفاتحة .
أمّا الأصول ، فأحدها : التعريف بالمدعوّ إليه بما اشتمل على ذكر صفاته ونعوته . وثانيها : التعريف بالصراط المستقيم الذي يجب سلوكه إلى اللّه تعالى وثالثا : تعريف الحال بعد اللقاء في نهاية المطاف .
وأمّا الفروع ، فأحدها : التعريف بأحوال كل من المجيبين للدعوة والعاصين ، وصنع اللّه بهم من النصرة أو التدمير . وثانيها : ذكر مجادلات الخصوم . وثالثها : أخذ الزاد والأهبة للاستعداد .
فهذه أنحاء ستة تدور عليها معاني القرآن الكريم ، فإذا نظرنا إلى سورة الفاتحة وجدناها حاوية على أربعة من هذه الأنحاء . ولذلك
سمّاها النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) أمّ الكتاب .
كما أنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال : « سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن »
لأنّها تحوي على اثنين من هذه الستة . . . ولذلك كانت آية الكرسي سيّدة آي القرآن .
ويروى أنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) سأل أبيّ بن كعب ، فقال : أيّ آية معك في كتاب اللّه أعظم ؟ فقال :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ . . .
فضرب ( صلّى اللّه عليه وآله ) في صدره وقال : ليهنك العلم ، أبا المنذر
وكانت كنية ابيّ بن كعب .
قال : وكل هذا يرجع إلى المعاني ، لا إلى الألفاظ ، فاعرف ذلك وبيّنه لرموزه وأسراره « 1 » .
هامش
( 1 ) المثل السائر : ج 2 ص 265 - 268 .