إِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ
على « ربّه » وهو أحد القولين « 1 » .
ذكر التنوخي « 2 » وغيره : أنّ من الالتفات نقل الخطاب من الواحد إلى الاثنين أو الجمع والعكس ، كقوله تعالى :
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ
« 3 » . ولا شكّ أنّ الخطاب كان مع موسى ( عليه السّلام ) ولكن هارون كان عضده ووزيره فكان المتّهم في الاستحواذ على سلطة البلاد - في نظرهم - هما معا .
وقوله :
فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى
« 4 » . وقد مرّ أنّ العدول إلى الإفراد كان لأجل مراعاة الفاصلة أولا . وثانيا لأنّ الذي يقع في المشقّة من الزوجين هو الزوج بالذات .
وقوله :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً
« 5 » كان المخاطب والمسؤول الأول بهذا التكليف هو موسى وهارون ( عليهما السّلام ) غير أنّ الذي يجب عليه استقبال البيوت في الصلاة هم بنو إسرائيل كافة . ومن ثمّ هذا العدول .
وأمثال هذه الدقائق - في كتاب اللّه العزيز الحميد - كثير ، وإنما يبلغها العرّافون من أهل النظر والتحقيق ، وقليل ما هم
هامش
( 1 ) راجع الكشاف : ج 4 ص 788 .
( 2 ) هو القاضي أبو القاسم علي بن محمّد الأنطاكي ( 278 - 342 ) كان من أعيان فضلاء عصره عظيما واسع الأدب حسن الفصاحة ، وكانوا يعدّونه ريحانة الندماء وتاريخ الظرفاء .
( 3 ) يونس : 78 .
( 4 ) طه : 117 .
( 5 ) يونس : 87 .