يتصرّف فيها كيف يشاء ، بالناقة المنقادة التابعة لمستتبعها كيف أراد ، فتثبت لها في الوهم ما هو قوام ظهور انقياد الناقة به ، وهو صورة الزمام ، فتطلق عليها اسم الزمام المتحقق ، قائلا : زمام الحكم بيد فلان .
قال : وقد ظهر أنّ الاستعارة بالكناية لا تنفكّ عن الاستعارة التخييلية أبدا « 1 »
6 - الاستعارة التمثيلية :
قال جلال الدين السيوطي « 2 » : التشبيه من أعلى أنواع البلاغة وأشرفها .
واتّفق البلغاء على أنّ الاستعارة أبلغ من التشبيه ، فالاستعارة أعلى مراتب الفصاحة . وكذا الكناية أبلغ من التصريح ، والاستعارة أبلغ من الكناية . فقد تصدّرت الاستعارة أعلى مراتب بلاغة البيان وأفصحها .
وأبلغ أنواع الاستعارة هي التمثيلية ، لانّها تنفث في التشبيه روح الحقيقة ، وتفضي عليها الحركة والحياة . فيتناسى التشبيه ، وكأنّ الحقيقة بذاتها ظهرت وأبدت معالمها . . .
والاستعارة التمثيلية هي من المجاز المركّب ، وحقيقتها : أن تشبه إحدى الصورتين المنتزعتين من متعدّد بالأخرى ، ثم تتخيّل أنّ الصورة المشبّه بها عين الصورة المشبّهة ، فتطلق تلك على هذه إطلاقا بالاستعارة .
كما يقال لمن يتردّد في أمر : أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى . فقد شبّه صورة تردّده النفسي في الإقدام والإمساك بمن قام ليذهب فتردّد في الذهاب ، فتارة يتقدّم وأخرى ينصرف فيتأخر « 3 » .
هامش
( 1 ) مفتاح العلوم : ص 178 - 179 .
( 2 ) معترك الاقران : ج 1 ص 282 .
( 3 ) المطوّل : ص 379 .